بهذا الترتيب [1] .
فإن الأوامر المتعلقة بالأمور الضرورية كما يقول الشاطبي رحمه الله: (ليست كالأوامر الشرعية المتعلقة بالأمور الحاجية ولا التحسينية، ولا الأمور المكملة للضروريات كالضروريات أنفسها، بل بينهما تفاوت معلوم، بل الأمور الضرورية [2] ليست في الطلب على وزانٍ [3] واحد، كالطلب المتعلق بأصل الدين ليست في التأكيد كالنفس، ولا النفس كالعقل، إلى سائر أصناف الضروريات. والحاجيات كذلك) [4] .اهـ.
فلا يكفي المسلم أن يعلم ما أمر به الشرع أو ما نهى عنه، بل عليه أن يعلم أيضًا درجة الأمر أو النهي، وأن يُنْزِلَ كل ذلك مرتبته دون إفراط ولا تفريط.
واستقراء [5] نصوص الكتاب والسنة يدل على تفاضل الأعمال، قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] . (وهذه الثلاثة متفاوتة الرتب، فرتب - سبحانه وتعالى - ذلك مقدمًا الأهم فالأهم والألزم فالألزم) [روح المعاني 1/ 119] .
وفي أحاديث كثيرة سُئل النبي عليه الصلاة والسلام عن"أي الإسلام أفضل"فكان
(1) وذلك باعتبار العلو والتفاضل، فهي تنزل من القوة إلى الضعف.
(2) في الأصل: بل الضروريات، والصواب ما أثبتناه.
(3) في الأصل: وزن، والصواب ما أثبتناه.
(4) الموافقات، 3/ 492.
(5) الاستقراء هو التتبع.