-يا أهل الدنيا ... أقلعوا عن معاصيكم وافطموا أنفسكم عن شهواتها وعودوا إلى ربكم والتزموا بشرعه فإنه سيكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ لقوم يبيتون على لهو وشرب خمر ومعازف ... وإنه لا عاصم يومئذ من أمر الله إلاّ من رحم.
-ويا أهل الدين ... اعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، انبذوا الخلاف واتّحدوا وتحابوا في الله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، فأنتم جميعًا صف واحد في الملاحم الكبرى القريبة، القريبة، فلا تسمحوا لقلة ممن قل علمهم وفقههم أن يفرقوا جمعكم أو يشتتوا جهدكم فيجرفوكم إلى دوامة الخلاف الاجتهادي الفرعي الذي لا يزيد الأمة إلا فرقة ووهنا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم" [1] .
فاهتموا عباد الله بعظائم الأمور ولا تنشغلوا بصغائر المسائل انشغالًا يمنعكم من الارتفاع إلى مستوى المسؤولية و .. مواجهة الأعداء الذين يحدقون بكم من كل جانب.
فالمسلم من أهل العلم مأمور بأن يضع الأمور في نصابها فيقدم الأهم فالمهم، فهناك فروض العين وفروض الكفاية وواجبات الوقت والنوافل المستحبات وغيرها من أحكام الدين وقواعده المقررة، والمعروف من شرع الله والذي لا يخفى على أهل العلم أن كلًا من هذه الأحكام له مكانه المقرر شرعًا ودرجته في الأهمية والتقديم فإن رأينا من يخلط ويخل بهذه القواعد المقررة المعروفة فيقدم ما من شأنه التأخير أو يؤخر ما يلزم تقديمه أو كذا أو كذا لزم نصحه وتنبيهه ووجب عليه الانتصاح والانصياع، والدين النصيحة، قال الحافظ ابن حجر: قال بعض الأكابر: (من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور) [2] .
-ويا أهل السياسة والكتاب والمفكرين ... إن خيوط المعركة الحاسمة، معركة"هَرْمَجِدّون" [3] ، كما يسميها أهل الكتاب في كتبهم المقدسة، والتي أخبر عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله:"ستصالحكم الروم [4] صلحًا آمنًا فتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائهم"
(1) حديث صحيح رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه. ص 78ط المطبعة العصرية.
(2) فتح الباري جـ 11 كتاب الرقاق باب التواضع ص 343 طبعة دار الفكر.
(3) سيأتي الحديث عنها بالتفصيل في موضعه إن شاء الله تعالى.
(4) الروم: هم بنو الأصفر أو النصارى وهم في أيامنا أوروبا وأمريكا.