· التوطين* (DOMICILIATION) أمر إجباري لدى البنك المعتمد.
· إلغاء إمكانية البيع بالعملة الصعبة من طرف الوكلاء وتجار الجملة المعتمدين.
نلاحظ أن البنوك التجارية أصبحت هي المراقب والمنظم الوحيد لعمليات التجارة الخارجية خاصة فيما يخص الواردات.
وقد نتج خلال فترة التحرير التام، التي خاضت غمارها الجزائر منذ فيفري 1991 إلى غاية الفصل الثالث من سنة 1992 عدة تجاوزات من بينها:
· تحطيم الإقتصاد الوطني بسبب المضاربة في التجارة، باستيراد مواد ومنتجات منافسة للمنتجات الوطنية لهدف الربح السريع.
· الإعتماد على إستيراد المنتجات التامة الصنع بسبب سهولة الحصول على السجلات التجارية مما أدى إلى إغراق السوق بها.
· اكتساب البنوك لكافة الإمتيازات التجارية، مما أدى إلى تجاوزات عديدة بسبب السلوكات البيروقراطية البعيدة عن التسيير العقلاني للموارد.
(1) الهادي خالدي: مرجع سابق، ص 224.
* يعرف التوطين على أنه العملية التي يختار من خلالها المتعامل المقيم، البنك الذي سيتعهد معه بأن يقوم بكل الإجراءات البنكية اللازمة من خلاله.
نظرا للمشاكل التي واجهت المعاملات التجارية بعد المرسوم 91 - 37 في فيفري 1991 نتيجة التحرير الفوضوي الذي دخلت فيه السياسة التجارية الجزائرية واستمر إلى غاية 18 أوت 1992 حيث تدخلت الحكومة بإصدارها التعليمة رقم 625 والتي ترجع للإدارة إمتيازاتها في ميدان التجارة الخارجية دون التراجع عن مساعي تحرير المبادلات التجارية، وقد تضمنت فيما يخص عمليات التجارة الخارجية ما يلي:
• تبقى الأولوية في الاستيراد لاحتياجات الشعب الأساسية.
• التسيير الصارم لوسائل الدفع الخارجية.
• حماية القطاعات الإقتصادية.
• تحديد النفقات بالعملة الأجنبية إلى الحد الأدنى.
• التقليص من اللجوء إلى الديون قصيرة الأجل من أجل تمويل الواردات (1) .
ووفقا لهذه التعليمة تم إنشاء لجنة"Le comite ad-hoc"مكلفة بالسهر على متابعة عمليات المبادلات التجارية وتنظيمها، وقد تولت هذه اللجنة تسيير الواردات، وكانت تجتمع مرة كل أسبوع لكي تدرس الملفات الخاصة بالإستيراد فتتولى فحص هذه الملفات وبلغ عدد الملفات المدروسة في سنة 1993 أربعة آلاف ملف، ووصل المبلغ الذي سمحت بإستيراد ما قيمته من بضائع 9.7 مليار دولار.
ولكن بعد موافقة الجزائر على برنامج الإصلاحات المقترح من طرف صندوق النقد الدولي وإعادة جدولة الديون الجزائرية في إطار بنود الإتفاقية المبرمة (STAND-BY) ، كان على الحكومة أن تضع حدا لتدخل الإدارة في تسيير التجارة الخارجية، فأصدرت التعليمة رقم 94 - 13 بتاريخ 12 أفريل 1994 التي تضع حدا لمهام هذه اللجنة، وتؤكد على التوجه الجديد لسياسة التجارة الخارجية في الجزائر (2) .
ومنذ ذلك التاريخ تم تحرير المبادلات التجارية بصفة تامة، فكل شخص طبيعي أو معنوي، خاص أو عمومي مسجل في السجل التجاري وفقا لما جاء في المرسوم 91 - 37 ودون الحاجة إلى إذن للإستيراد يمكنه ممارسة نشاط الاستيراد.