فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 26

-المبحث الأول: تطور التجارة الخارجية إلى غاية بداية

المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

ورثت الجزائر عن الاستعمار الفرنسي قطاعات إقتصادية هشة تتسم بالتبعية ولم يكن أنداك قطاع التجارة الخارجية يكاد يعرف نشاطات يمكن أن تعتمد عليها الجزائر لذلك كان على السلطات أخذ التدابير للنهوض بهذا القطاع الحيوي وفي هذا المبحث نحاول التعرف على التطورات التي عرفتها التجارة الخارجية إلى غاية بداية مفاوضات الجزائر مع صندوق النقد الدولي.

المطلب الأول: مرحلة الحماية

اتسم الإقتصاد الجزائري غداة الإستقلال بالتبعية للإقتصاد الفرنسي، ولقد ورثنا تبعية شاملة في كل المجالات لعدة أسباب أهمها عدم توفر الإطارات المؤهلة التي يمكنها أن تحدث التغيرات اللازمة للنهوض بالإقتصاد الوطني، وتوجيهه الوجهة الصحيحة التي تكفل له النمو.

وقد اتخذت السلطات عدة إجراءات للخروج من هذه الوضعية كي يتسنى لها تحقيق الإستقلال الإقتصادي وظهر هذا من خلال مؤتمر طرابلس 1962 وميثاق الجزائر 1964.

انتهجت الجزائر نموذجا للنمو الإشتراكي ذا توجه نحو الداخل مع التركيز على الصناعات الثقيلة وخفض الإعتماد على الإستثمار الأجنبي والواردات وإشتملت العناصر الرئيسية لهذا النموذج على التخطيط المركزي للإقتصاد والإعتماد على المؤسسات العامة في توفير معظم الخدمات وعلى صناعات إحلال الواردات.

اتبعت الجزائر كأغلب الدول النامية السياسية الحمائية باتخاذ الإجراءات التالية:

كرس إنتماء الجزائر إلى منطقة الفرنك الفرنسي بموجب المبادئ التي تضمنها تصريح 19 ماي 1962 المتعلق بالتعاون الإقتصادي والمالي مع الدولة المستعمرة خلال الأشهر الأولى من الإستقلال، انتقال رؤوس الأموال بحرية، لكن التهريب المكثف لرؤوس الأموال (1) ، والتغيرات المتتالية في هيكل الإقتصاد الوطني خاصة منذ 1963، أصبح من الضروري الإنسلاخ عن هذه التبعية التي لا تخدم المصالح الوطنية فتم في 13 أكتوبر 1963 وضع قانون خاص بالرقابة على الصرف وهو قانون 63 - 144.

وتكمن هذه الرقابة في وضع معدل وحيد للصرف للتحكم في التقلبات النقدية للسوق الدولية، وكانت الجزائر تود الحفاظ على توازن ميزان المدفوعات بغض النظر عن تقلبات أسعار الصرف الدولية (2) .

لقد ورثت الجزائر نظاما جمركيا تابعا للنظام الفرنسي لا يمكن أن يساهم في تطبيق السياسة الحمائية التي تبنتها الجزائر، لذلك تم وضع أول تعريفة جمركية جزائرية في 28 أكتوبر 1963 بموجب الأمر 63 - 413 *، والتي تحدد الرسوم بالنسبة لـ:

(1) محمود حميدات: مدخل للتحليل النقدي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2000، ص 173.

* الأمر: 63 - 413 المؤرخ في 28 أكتوبر 1963 المتضمن إنشاء التعريفة الجمركية.

-السلع النهائية تتراوح نسبتها ما بين 15 %إلى 20 %.

-السلع نصف المصنعة تتراوح نسبتها ما بين 5 % إلى 20 %.

-سلع التجهيز والمواد الأولية نسبتها تقدر بـ: 10 %.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت