مهما كانت الأدوات المستخدمة في تحرير التجارة الخارجية الجزائرية فإن آخر خطوة تعزز هذا المبدأ هو الإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة (OMC) ، التي جاءت كبديل للاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية (GATT) ، التي نظمت التجارة العالمية لما يقارب من 47 عاما بعد التوقيع على الإتفاق النهائي الشامل لنتائج جولة الأورغواي في 15 أفريل 1994 في مراكش وتعتبر مسألة إنضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة ضرورة إقتصادية على اعتبار أن أعضاء المنظمة يستحوذون على 95 % من حجم التجارة العالمية وهم في ذات الوقت شركاء إقتصاديين للجزائر لذلك سعت الجزائر لكسب رهانات الإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وهذا ما سنحاول التعرف عليه في هذا المبحث.
المطلب الأول: دوافع إنضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة
إن طلب انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة له مسبباته ودوافعه، ولذلك تماشيا مع سياسة الإنفتاح في إطار العولمة الإقتصادية التي تبنتها المنظمة العالمية للتجارة، وعليه فكان لزاما على الجزائر أن تواجه رهان الإندماج في الإقتصاد العالمي.
أ. إنعاش الإقتصاد الوطني عن طريق رفع مستوى المبادلات التجارية الخارجية
إن إنضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، يرافقه ارتفاع ملموس في حجم وقيمة المبادلات التجارية مع الخارج وذلك نظرا لتخفيض أو إلغاء الحواجز الجمركية وسياسات التقييد على الواردات وتنوي الجزائر استغلال هذا التطور للرفع من إنتاجية ومردودية مؤسساتها تحت ضغط المنافسة الأجنبية خاصة في القطاع الخاص، هذا الأخير الذي تضع فيه الجزائر أمالا كبيرة للنهوض بإقتصادها وذلك بوضع مشروع واسع للخوصصة يمكن المستثمرين أو العاملين بتسيير مختلف المرافق الحكومية بتحويل الملكية من الدولة إلى الشعب لتحقيق فعالية ونجاح أكبر.
بالإضافة إلى ذلك تسعى الجزائر من وراء هذا الإنضمام إلى الرقي بعملية التصدير خارج المحروقات والاستفادة من خبرة وتجربة الدول المتقدمة في إنعاش الإقتصاد الوطني عن طريق الإحتكاك بها نتيجة رفع القيود التي كانت تحد من هذا التقارب.
وتريد الجزائر بذلك أن تتجه نحو دور إقتصادي توجيهي وتنسيقي بدل الدور المسطر والإحتكاري الذي كانت تمارسه في مختلف المجالات وسيعطي هذا التوجه الجديد أكثر مصداقية وموضوعية لموقف الحكومة مستقبلا في ميادين الإنتاج والتجارة.
ب. تحفيز وتشجيع الإستثمار
يعتبر هذا المسعى الذي تأمل الجزائر في تحقيقه نقطة تحول مصيرية يتوقف عليها نجاح الإصلاحات الإقتصادية رغم المؤشرات الإقتصادية والمالية المتذبذبة في الجزائر فمن المحتمل جدًا أن يتزايد حجم الإستثمار في الجزائر ابتداءً من الإستثمار الحكومي وذلك لكون السوق الجزائرية سوقًا واعدة ذات طابع استراتيجي مهم جدًا (1) .
(1) غلاب نعيمة وزينات دراجي: انعكاسات الإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة على البلدان العربية، الملتقى الدولي الأول حول الجزائر والنظام العالمي الجديد للتجارة، أفريل 2002، عنابة، ص 137 - 138.
وقد بادرت الجزائر إلى تقديم التسهيلات للمستثمرين الخواص سواء الجزائريين أو الأجانب، وتوفير الجو المناسب للإستثمار وخاصة وأن الجزائر من أهم الدول التي تمتلك المواد الأولية الخام للتصنيع، أضف إلى ذلك يعتبر موقعها الجغرافي كبوابة إفريقية بالإضافة إلى ما ذكر سابقًا تطمح