مست الإصلاحات الإقتصادية التي شرعت الجزائر في تطبيقها للإنتقال إلى اقتصاد السوق عدة مجالات، وكان الهدف من الإصلاحات الموجهة لقطاع التجارة الخارجية هو إلغاء إحتكار الدولة لهذا القطاع الحيوي، لذلك اتخذت عدة إجراءات وقوانين لتنظيمها وتحريرها سعيًا منها لتطوير هذا القطاع الإسترتيجي، وهذا ما حاولنا التطرق إليه في هذا المبحث
المطلب الأول: التحرير المقيد
يعتبر قانون المالية لسنة 1990 نواة التغيرات في السياسة التجارية الجزائرية، الذي ألغى بصدور قانون المالية والنقد في أفريل 1990 كل إجراءات الإحتكار المعمول بها من قبل الدولة، إذ أنه يكفل حرية الأجانب في الإستثمار بالجزائر إلا باستثناء القطاعات التي ما زالت تحت إحتكار الدولة*.
ولكن يعتبر قانون المالية التكميلي لسنة 1990 الصادر بتاريخ 7 أوت 1990، أول إجراء رسمي يؤكد مضي الدولة في إجراءات تحرير التجارة الخارجية، إذ وفقا للمادتين 40 - 41 من القانون المذكور يمنح المشرع الحق لتجار الجملة والوكلاء في إستيراد البضائع وإعادة بيعها (1) .
ولتسهيل عمليات الاستيراد خول المشرع الحق في فتح حسابات للعملة الأجنبية لممارسي هذا النشاط، فأصدر بنك الجزائر في هذا السياق عدة أنظمة في 8 سبتمبر 1990 لتوجيه هذه الممارسات وتتمثل في: (2)
* النظام 90 - 02: والذي يحتوي شروط فتح وتسيير الحسابات بالعملة الصعبة للأشخاص