الصفحة 11 من 29

فإن أبى (البعضُ) إلا الكلام ... وأصر على قذف (السهام) فإني أعزي نفسي ومن هو (مثلي) بقول من قال في قديم الزمان:

اعمل لنفسكَ صالحًا لا تحتفل ... بظهور قيل في الأنام ِ وقال

فالخلق لا يرجى اجتماع قلوبهم ... لا بد من مثن عليك وقالي

وأما أولئك المتربصون .. الذين يتصيدون في الماء العكر، بوضع الحق في غير نصابه، واستغلالهِ في غير بابه ـ كالعلمانيِّينَ وأذنابِ السَّاسَةِ الماكرينَ ـ، فهم أقل مِن أن يُحَتفى بهم أو يُشارَ إليهم!! لِدَنيءِ مقاصِدهم ِ، وَخبيثِ مآرِبهِم!!

فلا يجعلنا مكرهم ودهاؤهم نعرض عن قاعدة التواصي بالحق والتواصي بالصبر، ضمن دائرة الأخوة الصادقة والعقيدة الصافية، ولو صاحبها أحيانًا ـ لمقتضى مهم ـ نوع حدةٍ أو شدةٍ! لكنها بين إخوةِ العقيدة (( حدةُ الوَدودِ ... وشدةُ الحبيبِ ) ) [1] .

فنحنُ ـ وللهُ الحَمدُ ـ في تطبيقنا لقاعَدةِ النقدِ الصريح ِ (( لا نتعصبُ لأحدٍ دون الآخرِ؛ لأننا نعتقدُ أن الجميعَ إخواُننا، ونحنُ نُحُّبهُم في اللهِ بقدْرِ عَمَلهم وإخلاصهم لهذا الدين وفِقههم؛ وعندما ننقد مسلكًا لبعضهم فلا يعني هذا أننا نتهصب ضدهُ، أو نُؤثرُ عليهِ غَيرهُ، أو نكرهُهُ .. معاذ اللهِ؛ بل نفعلُ ذلك لأنَّ هذا هو حقُّ الأخ علينا، إذا رأيناهُ في حاجةٍ إلى النُّصح ِ والتسديدِ، ولولا أننا نحبُّ لهُ الخيرَ والصوابَ والفلاحَ لَمَا نَصَحناهُ، واللهُ عَزَّ وجلَّ يَشهدُ، وهو وَحدهُ العليمُ بما في الصُّدورِ ) ) [2] ، (( والخلاف في الرأي لا يجوز أن يكون مصدر لجاجةٍ أو غضبٍ ) ) [3] .

وواللهِ إن أقل واحدٍ من إخوانِنا (الدُّعاةِ) أو طُلاِّبِ العلم ِ، فضلا ً عن مشايخنا من العلماءِ ـ على ما قد يقع بينهم من اختلافٍ أو خلافٍ ـ لهو أغلى عندنا من دنيا أولئك المتهوكين وما فيها!!

{فأمَّا الزَّبَدُ فيَذهَبُ جُفاءً وَأمَّا ما يَنفعُ النَّاسَ فيَمكُثُ في الأرض ِ}

(1) 24 ـ (( رُؤية واقعية ) ) (ص 28)

(2) 25 ـ (( دعوة إلى التفكيرِ المَنهجي ) ) (ص 9) للرُّحيلي.

(3) 26 ـ (( أدب الخلاف ) ) (ص 7) للشيخ صالح بن حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت