تُبَيِّنُ أصلَ المَوقِفِ الشرعيِّ الصَّحيح ِ للمُسلم فيما يَسمَعُ، أو يُبصِرُ، وأنَّ ذلك كُلَّهُ ـ بِنَتائجِهِ ـ قائمٌ على العلم، دونَما سِواه ...
ومعنى الآية: (( لا تتبع ما لا علم لك به، فلا يكن منك اتباع بالقول، أو الفعل، أو بالقلب، لما لا تعلم، فنهانا عن أن نعتقد إلا عن علم، أو أن نفعل إلا عن علم، أو نقول إلا عن علم.
فما كل ما نسمعه، وما كل ما نراه نطوي عليه عقد قلوبنا، بل علينا أن ننظر فيه، ونفكر، فإذا عرفناه عن بينة اعتقدناه، وإلا تركناه حيث هو؛ في دائرة الشكوك والأوهام، أو الظنون التي لا تعتبر )) [1] .
وخلاصة مراد الآية الكريمة الوصاة بأن: (( لا تقل للناس وفيهم؛ ما لا علم لك بهم، فترميهم بالباطل، وتشهد عليهم بغير الحق ) ) [2] .
وما أجمل قول الإمام القدوة بكر بن عبد الله المزني رحمه الله: (( إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت تؤزر؛ وذلك سوء الظن بأخيك ) ) [3] .
أقول:
ما أحرى المسلمين ـ اليوم ـ وهم يهيئون أنفسهم لأمر عظيم عظيم، أن يتأملوا هذه المعاني الشريفة، وأن يعملوًا في عقولهم وقلوبهم أحكامها أمرًا ونهيًا، علمًا وعملًا، لا أن تكون مجرد كلمات يتغنون بها، وألفاظ يكررونها؛ دونما تطبيق وداع، ومن غير تنفيذ لحقوقها وواجباتها!
وتطبيقًا لهذه القاعدة القرآنية الهامة، و (( فقهًا للواقع ) )الذي يعيشهُ المسلمون بعامةٍ، و (الدعاة ِ) بخاصةٍ: لا بد من ذكر صور (واقعية) عشناها وعايشناها؛ تُبَيِّنُ مَدى التَّناقُض ِ السحيق بين أمر القرآن وتنفيذ الإنسان، حتى نجتنبها في نفوسنا، ونحذر منها إخواننا وأصحاب الحقوق علينا، فأقول:
(1) 3 ـ (( أصول الهدية ) ) (ص 97) لابن باديس ـ بتعليقي.
(2) 4 ـ (( تفسير الطبري ) ) (15/ 87) .
(3) 5 ـ رواه ابن سعد في (( الطبقات ) ) (7/ 210) وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (2/ 226) .