كثيرًا ما نسمع من (الدعاة) أو (الشباب) من يقول ويردد: ... العلمُ ... حُسنُ الظن ... التأني ... الأخوة ... الخضوع للحق ... البعد عن التعصب ... الولاء للمؤمنين ... استماع النصيحة ... قبول الدليل ... ولكن ... وعند أول امتحان (فعلي عملي)
تعرف به ـ حقًا ـ تلكم الأقوال، وتقاس به ـ صدقًا ـ هاتيك الدعاوى؛ ترى انقلاب المفاهيم ... وتغير الموازين:
فالعلم ينقلب جهلا ً ...
وحسن الظن ينقلب تهمة ...
والتأني ينقلب تهورًا ...
والأخوة تنقلب ضدًا ...
والخضوع للحق ينقلب رفضًا ...
والبعد عن التعصب ينقلب غلواءً ...
والولاء للمؤمنين ينقلب عداء ...
واستماع النصيحة ينقلب إباءً ...
وقبول الدليل ينقلب تقليدًا ...
كيف ذلك! وقد ملأوا الدنيا وشغلوا الناس!!
كيف ذلك! وهم يدعون الحرص، والامتثال، واللين في الأقوال والأعمال!!
سبحان الله! كل ذلك يكون ... من غير حجة تذكر ... ومن غير دليل يبين أو يشهر ...
والناظر في (واقع) المسلمين اليوم ـ بل منذ ألف يوم ـ يرى أن (الكثيرين) منهم بعيدون البعد كله عن ادعاءاتهم، ومنحرفون الانحراف جميعه عن مزاعمهم!
ومما (يتناسب) مع هذه الرسالة وموضوعها ذكر أمثلة من هذا (الواقع) المرير؛ مع أنها أكثر من أن تحصى، وأوسع من أن تحصر:
فنرى شايًا ـ مثلا ً ـ أو شبابًا، يناقشهم [1] (طالب علم) في مسألةٍ (فكريةٍ) أو (دعويةٍ) ... فإذا وافق النقاشُ ما (لقنوه) ... وطابق ما (عايشوه) .. وجاء ملبيًا
(1) 6 ـ سواء بالكتابة أم المشافهة!