الصفحة 7 من 29

الثاني: (( الأمر والنهي ضرورة بشرية؛ فكل إنسان على وجه الأرض لا بد له من أمر ونهي، ولابد أن يؤمر وينهى؛ حتى لو أنه وحده؛ لكان يأمر نفسه وينهاها: إما بمعروف، وإما بمنكر ) ) [1] .

فلا أحد يعلو عن النقد ... ولا أحد يستعلي على الحق ...

وهذا هو المنهج الإيماني الحق، الذي يجب أن يكون ساري النور بين الإخوة الأوفياء، وظاهر الضياء في عقولهم وقلوبهم؛ (( أما المنافقون؛ فهم مجتمعون لا على موحدٍ، ولا على منهج واضح ٍ، بل على التخبط و التقليد الأعمى، والاِّتباع للأشخاص، بحيث تذوب شخصيات بعضهم في بعض وتنمحي، فلا تآمر بينهم بمعروف ٍ، ولا تناهي بينهم عن منكر، ولا تناصح في الله ) ) [2] .

وهذا كله؛ دقه وجله: مما لا نرضاهُ من قريب أو من بعيد، لأخ ـ أو إخوةٍ ـ تجمعنا وإياهم دائرة عموم الإسلام، فضلا ًعن حلقة خُصوص ِ عقيدة أهل السنة والجماعة ...

ثم لو نظرنا إلى أنفسنا ـ أو إخواننا ـ بين راد ومردود عليه: نرى أن كل راد منهم هنا فهو مردود عليه هناك، وأن المردود عليه هناك هو نفسه راد على غيره هنا!!

فلماذا (يعامل) هذا بما لا يعامل به (ذاك) ؟! ولماذا (يتعامل) مع هذا هكذا، ولا (يتعامل) بمثله مع (ذاك) ؟!

أم أن (الفرق) ناتج عن (( الحزبية الضيقة التي فرقت المسلمين شيعًا ) ) [3] ؟! ولو كانت حزبية نفسية!

أحرام على بلابله الدوحُ ... حلال للطير من كل جنس ِ!

وأمرُ الرد والنقد طبيعي جدًا عند كل منصف يعرف (الحق) بجلاله ... لا برجاله ... إذ هو تطبيق عملي لتلك القاعدة ِ المشرقة المنيرة التي نرددها ... ويرددونها: (( ليس أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا ويؤخذ ُ مِن قوله ويتركُ، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] .

(1) 9 ـ (( المرجع السابق ) ) (ص 75) .

(2) 10 ـ (( المرجع السابق ) ) (ص 78) .

(3) 11 ـ (( لحوم العلماء مسمومة ) ) (ص 23) للأخ ناصر العمر.

(4) 12 ـ (( جامع بيان العلم وفضله ) ) (2/ 91) لابن عبد البر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت