الصفحة 8 من 29

وأما ما توهمه ـ أو أوهمه ـ (البعضُ) من أن في هذا الرد أو ذاك النقد قدحًا وغيبة [1] ! فقد تكفل بنقض هذه الشبهة وكشف وهائها شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ـ في

(( الفتاوى ) ) (28/ 236) ـ، يرحمه الله، حيثُ قال في معرض مناقشتهِ لمشروعية الرد والنقد:

(( وليس هذا البابُ مُخالفًا لقوله [- صلى الله عليه وسلم -] : (( الغيبة ُ ذكرك أخاكَ بما يكرهُ ) )؛ فإن الأخَ هو المُؤمنُ، والأخُ المُؤمنُ إن كانَ صادقًا في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يُحبه الله ورسولهُ ـ وإن كان فيه شهادة عليه وعلى ذويهِ ـ، بل عليه أن يقوم بالقسطِ، ويكون شاهدًا لله ولو على نفسه أو والديه أو قربيه، ومتى كره هذا الحق كان ناقصًا في إيمانه، ينقص من أخوته بقدر ما نقص من إيمانه، فلم يعتبر كراهته من الجهة التي نقص منها إيمانه؛ إذ كراهته لما لا يحبه الله ورسوله توجب تقديم محبة الله ورسوله، كما قال الله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [2] ).

وهذه الرسالة ـ أخي القارئُ الحبيبُ ـ تأتي هذه الأيام لتعريف الناس بحقائق غائبة عنهم، انشغلوا بسواها عنها، وانصرفوا بغيرها إلى ما هو أدون منها!! ويتضحُ ذلك بجلاءٍ في ثلاثة أصولٍ مهمة ٍ:

الأول: معرفة حقيقة (( فقه الواقع ) )، ومدى الحاجة إليه في (واقعنا) المُعاصر، سلبًا وإيجابًا، وكيف يُتعامل معه؟ وكيف نستفيد منه؟

والثاني: بيان للمنهج الواجب اتباعهُ من العُلماء، والشباب، و (الدعاة) ؛ ألا وهو منهج التصفية والتربية، المبني على العلم بالكتاب والسنة وعلى منهج سلف الأمة، والعمل بالأحكام المترتبة على ذلك، والقائم على التأني وعدم التعجل، والمؤسسُ على صدق الأخوة، والبعد عن الحزبية المقيتة والعصبية القاتلة!

(1) 13 ـ و (بعضهم) يقول: (( قد سلم العلمانيون! ولم يسلم المؤمنون ) )!! ... وهو كلام فارغ المضمون!!! إذ يكفينا لنقض ِ الفكر ِ العلماني فضائحُ الديمقراطية المعاصرة!! فلا أطيل!.

(2) 14 ـ التوبة: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت