الثالث: أهمية الرد والنقد، وبيان أنه أمر سائغ بل مطلوب، ولكن بالتي هي أحسن للتي هي أقوم!! إذ (( الواجبُ على أي مسلم رأى أمرًا أخطأ فيه أحدُ العلماء أو(الدعاة)
: أن يقوم بتذكيره ونصحه )) [1] ، دونما نكيرٍ على الراد كائنًا من كان!! فيُؤخذ منه (الحق) ، ويترك ما خالفه، إذ الحق يعرف (بدلائله) لا بمجرد قائله! ولا يكون ذلك إلا (( بالتجرد لله ـ جل وعلا ـ، والسلامة من الهوى، والتحري في المنهج ) ) [2] .
وأما عكس ذلك؛ فهو (( عادة ضعفاء العقول؛ يعرفون الحق بالرجال، لا الرجال بالحق ) ) [3] .
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية القائل [4] :
(( المؤمن للمؤمن كاليدين؛ تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة، ما نحمد معه ذلك التخشين ) )
ولا بد لي من كلمة يقتضيها هذا المقام؛ لصلتها بمسألةٍ (واقعيةٍ) من مسائل الدعوة إلى الله، فأقولُ:
قد كتبتُ في الشهور ِ الأخيرةِ رسالتين [5] في فقه الدعوة ِ [6] ـ أحسبهما ـ مُهمتين غاية ـ وهما لا تخرجان في إطارهما العام عما سيأتي من كلام شيخنا ـ:
إحداهما: في تأصيل (( فقه الواقع ) )، وبيان مهمات متعلقة ٍ به.
والثانية: في مُقارنةِ بَعض (( المناهج الدعوية ) )المُعاصرة، بمنهج السلف، وبأصالتهِ، وعُمق ِ مفاهيمه.
(1) 15 ـ من كلام شيخنا في هذه الرسالة (ص 26)
(2) 16 ـ (( امتحان القلوب ) ) (ص 50) للأخ ناصر العمر.
(3) 17 ـ (( لحوم العلماء مسمومة ) ) (24) .
(4) 18 ـ (( مجموع الفتاوى ) ) (28/ 53) .
(5) 19 ـ وبعد كتابة ِ هذه المقدمةِ بنحو شهرين، وفي أثناء ِ حج عام (1412 هـ) سمعتُ عَددًا منَ الشباب ِ يذكرُ أني (تراجعتُ) عن رسالتي هاتين!!
وهذا عَجَب عُجاب، ليس له في الحقيقة ِ نصاب!!
(6) 20 ـ وهما رسالتان ِ عامتان ِ ليسَتا مُوجهتين ِ لفئةٍ بذاتها، أو أشخاص ٍ لخُصوصهم؛ ومَن توهم غير ذلكَ فقد جانب الصواب!