فهرس الكتاب
وقال الشافعي:"لا يقع اسم المال إلا على ما له قيمة يباع بها، وتلزم متلفه، وإن قلت، وما لا يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك" [1] .
وعرفه الحنابلة بأنه:"ما يباح نفعه مطلقًا، أي في كل الأحوال، أو يباح اقتناؤه بلا حاجة" [2] .
فالمال في الجملة عند الجمهور: ما فيه منفعة مقصودة يُعتدّ بها شرعًا، بحيث تُقابَل، بمتموَّل عرفًا، في حال الاختيار.
وهو ما اشتمل على الآتي:
1 -قيمة مادية عرفًا، بخلاف ما لا قيمة له، ولا تمتد إليه الأطماع؛ فلا يُعدّ مالًا، كحبة قمح ونحوه.
2 -أن تكون فيه منفعة مقصودة، بخلاف ما لا منفعة فيه أصلًا كالحشرات، وما حرّم الشرع منفعته كالخمر، وما أُبيح الانتفاع به في حال الضرورة أو الحاجة؛ كدَفع المضطر غصّةَ لقمةٍ بخمرٍ، أو اقتناء الكلب للصيد، فكل ذلك لا يُعدّ مالًا عندهم.
3 -أن يكون الشيء مما يباح الانتفاع به شرعًا حالَ السعة والاختيار، بخلاف ما لا يكون كذلك، فلا يُعدّ مالًا؛ كالأصنام والخمر وآلات المعازف وكتب السحر والشعوذة.
وبناء على هذا الخلاف في تعريف المال، فإننا نجد أن الجمهور اتفقوا في الجملة على أن المال هو كل ما يمكن أن ينتفع به، سواء كان قليلا أو كثيرا، وسواء كان مما يمكن ادخاره أو لا يمكن ادخاره.
بخلاف الحنفية الذين تفردوا في تعريف المال بكون المال ما يمكن ادخاره، أما ما لا يمكن ادخاره مطلقا، فلا يدخل في تعريف المال عندهم.
(1) الأم 5/ 237.
(2) شرح منتهى الإرادات 2/ 7.