فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 99

وأيَّا كانت هذه التعريفات، فإنها تدور على أن الوقف تحبيس الأصل، أو العين، أو المال، مع بقاء رقبة الموقوف وعينه.

كما اختلف الفقهاء في انتقال ملك الوقف على أقوال ثلاثة:

القول الأول: أن ملك رقبة الموقوف ينتقل إلى الله سبحانه وتعالى، فينفك من اختصاص الآدمي إلى الله تعالى، وهو الظاهر من ثلاثة أقوال للشافعية، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [1] .

القول الثاني: أن الموقوف يبقى على ملك الواقف، وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة وبه قال المالكية على المشهور، والشافعية في قول [2] .

القول الثالث: التفصيل، فإن كان على شخص أو جهة معينة بقي على ملك الواقف، وإن كان على جهة عامة انتقل إلى ملك الله تعالى، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية في قول ثالث [3] .

وسبب الخلاف هو نقص الملك في الطرفين: الواقف والموقوف عليه، فالواقف لما كان لا يملك منفعة الأصل كان ملكه ناقصا، والموقوف عليه لما كان يملك الانتفاع فقط كان ملكه ناقصا.

وإنما سُقْت هذا الخلاف للإشارة إلى كون الوقف لم يخرج بالكلية عن الملك، بقطع النظر عن كونه على ملك الواقف، أو ملك الموقوف، أو على التفريق بين الجهة أو الشخص المعين، وبين الجهة العامة، فينتقل الملك فيها لله، وهذ يبين جانبا مهما من حقيقة الوقف.

(1) روضة الطالبين 5/ 342، ومغني المحتاج 2/ 389، وتبيين الحقائق 3/ 325، وبدائع الصنائع 6/ 221.

(2) تبيين الحقائق 3/ 320، 325، وبدائع الصنائع 6/ 221، وحاشية الخرشي 7/ 98، وروضة الطالبين 5/ 342، ومغني المحتاج 2/ 389.

(3) كشاف القناع 4/ 254، والمغني 5/ 601، ومغني المحتاج 2/ 389، وانظر: بحث الدكتور عيسى شقرة بمجلة أبحاث وأعمال الندوة لقضايا الزكاة المعاصرة (73،74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت