فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 99

فالمصرَف الوحيد عند الفقهاء الذي تصحّ فيه الزكاة ويمكن أن يكون وقفًا -من حيث المعنى- هو ما يتعلّق بتجهيز المقاتلين في سبيل الله. اهـ.

وهذا الكلام قد يُسلَّم في بعض المواضع، كالتي يأخذ فيها المقاتل من أموال الزكاة ثم إذا انتهت حاجته وجب رد ما أخذه، فهذا من حيث الصورة يشابه الوقف، لكن لا يعني هذا أن كل مال زكوي يأخذه من قاتل في سبيل لا يكون على وجه التملك، بل إن الغازي يأخذ من هذا المصرف لينفق ويطعم على نفسه وعلى عياله.

قال النووي:"قال أصحابنا: ويعطي ما يستعين به على الغزو فيعطي نفقته وكسوته مدة الذهاب والرجوع والمقام في الثغر وإن طال" [1] .

وقال الشربيني:"يعطى الغازي إذا حان وقت خروجه قدر حاجته في غزْوِه نفقةً وكسوةً لنفسه وكذا لعياله" [2] .

وجاء في شرح غاية المنتهى:"فيعطى-أي الغازي- منها- أي: الزكاة- ولو كان غنيا؛ لأنه لحاجة المسلمين ما يحتاج إليه لغزوه ذهابا وإقامة بأرض العدو وإيابا إلى بلده" [3] .

بل جاء في عبارات الفقهاء ما يفيد أن من اشترى آلات الجهاد من أموال الزكاة ثم أراد أن يوقفها أن ذلك لا يجوز.

قال ابن مفلح رحمه الله:"ولا يجوز أن يشتري من الزكاة فرسا يكون حبيسا في الجهاد، ولا دارا أو ضيعة الرباط، أو يقفها على الغزاة" [4] .

(1) المجموع 6/ 213.

(2) مغني المحتاج 4/ 187، وانظر: الحاوى الكبير 8/ 1323 ط. دار الفكر.

(3) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 2/ 148.

(4) الفروع 2/ 621، وانظر: الإقناع 1/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت