أما إذا كان من الإمام أو نائبه، فإن الواجب على الإمام أو من ينيبه أن يبادر بإخراج الزكاة إلى مستحقيها بمجرد قبضها، وأنه لا مانع في حال ما إذا اقتضت المصلحة العمل في هذه الأموال باستثمار ونحوه، بالضوابط والشروط المذكورة في البحث.
ويتأكد الجواز في مواضع، منها:
-أن يتأخر المال عند الجهات المعنية بذلك، لأي سبب من الأسباب، فلا بأس حينئذ باستثمارها بما يحقق المصلحة، إلى أن يحين وقت صرفها، بالضوابط الآتية.
-أن يفيض من أموال الزكاة ما يزيد عن حاجة الفقراء، فلا بأس حينئذ بالاستثمار.
سابعا: أن الراجح أنه ليس للفقير أن يوكل الغني في استثمار الزكاة أو التصرف فيها حتى يقبضها؛ لأن ذلك توكيل فيما لم يملك بعد، والواجب أن يقبضها أولا ثم يتصرف فيها بما يشاء من تصرفات الملاك.
ثامنا: أنه في حال ما إذا أراد إخراج ريع المساكن على أنه زكاة، فإنه لا يخلو من أحوال ثلاثة:
الحال الأولى: أن يكون الشراء أو البناء بأموال غير زكوية، ثم يجعل للريع للفقراء على أنه من الزكاة الواجبة في هذا المال أو غيره، وهذا لا شئ فيه، وهو لا يعدو كونَه إخراجا للزكاة على الوجه المعتاد.
الحال الثانية: أن يشتري المالك الأصلي أو يبنى المسكن بأموال زكوية، يريد به الاستثمار، فإنه لا يجوز بحال، بل الواجب على المالك الأصلي بمجرد وجوب الزكاة إخراج المال، ولا يجوز له استثماره بحال.
الحال الثالثة: أن يكون هذا التصرف من الإمام أو نائبه، فالذي يظهر عدم جواز بناء أو شراء مسكن من أموال زكوية، ثم جعل ريعه للفقراء المستحقين للزكاة على أنه الزكاة الواجبة، لما في ذلك من تعطيل وإيقاف لأصل هذا المال على صورة المسكن، وعدم وصولها لمستحقيها.