فهرس الكتاب
تاسعا: أن وقف المال الزكوي على مستحقيه لا يجوز للتباين الكبير بين الزكاة والوقف في القصد والحقيقة والمعنى، وسواء كان الموقف شخصا أم غيره، وسواء كانت الجهة الموقوف عليها من جهات الزكاة أم غيرها.
عاشرا: أن تمويل المساكن بالأموال الزكوية عن طريق تسديد الديون له طريقان:
الطريق الأولى: أن يأتي الفقير إلى المؤسسة الخيرية أو الغني، ليطالب بالزكاة في صورة شراء أو بناء مسكن، فتقول الجهة أو الشخص المزكي: ما دمت محتاجا للسكن فاشتر أنت بيتا أو ابنِهِ بالدَّيْن، ثم نقوم نحن بالتسديد عنك باعتبارك مدينا غارما لمصلحة نفسك، والأظهر أن الشخص إذا استدان لبناء أو شراء مسكن يحتاجه، ولم يكن له بدٌّ منه، وليس عنده من المال ما يمكنه به شراءه أو بناءه دون استدانة، فاستدان لبناء هذا المسكن، من غير سرف ولا تبذير ولا إضاعة للمال، ولم يكن عنده من الدخل الشهري أو السنوي ما يمكنه به سداد هذا الدين، وعجز عن السداد بماله عجزا تاما، فإنه يعطى من الزكاة حتى يسد دينه، أو بعض دينه إذا تمكن هو من سداد البعض الآخر.
والطريق الثانية: أن تبني المؤسسة الخيرية مسكنا من أموال ليست زكوية بغرض الاستثمار، ثم تقوم بتسكين الفقراء فيها بأجرة، ثم عند وجوب سداد الأجرة، تدفع المؤسسة الأموال الزكوية للفقراء لسد ما وجب عليهم من أجرة المسكن على أنهم غارمون؛ ليعود بذلك المال الزكوي للمؤسسة مرة ثانية، لتقوم باستثماره، وهلم جرًّا، والظاهر جواز ذلك بالشروط المذكورة في البحث.
والله تعالى أعلم
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات