يقرأ إلا من حيث وقف الأول، ليتسنى نظم المصحف، قال وليس ختم القرآن من سنة القيام. وقال أيضًا: ويجوز أن يؤم من المصحف في النافلة، ويكره في الفريضة. وبه قال الشافعية، وأبطل الحنفية الصلاة بالنظر في المصحف» [1] .
القول الثاني: لم أقف على رأي الحنفية في مشروعية دعاء الختم في التراويح إلا أنهم يرون مشروعية ختم قراءة القرآن في صلاة التراويح، وأقل ما يقرأ الإمام ختمة في الشهر، ولو ختم ثلاثًا لكان أفضل.
قال السرخسي رحمه الله: واختلف فيه مشايخنا رحمهم الله تعالى، قال بعضهم يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقًا لمعنى التخفيف؛ لأن النوافل يحسن أن تكون أخف من الفرائض وهذا شيء مستحسن لما فيه من درك الختم والختم سنة في التراويح، وقال بعضهم في كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين آية، أصله ما روي عن عمر رضي الله عنه، أنه دعا ثلاثة من الأئمة واستقرأهم، فأمر أحدهم أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية، وأمر الآخر أن يقرأ في كل ركعة خمسًا وعشرين آية، وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية.
وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام يقرأ في كل ركعة عشر آيات ونحوها وهو الأحسن لأن السنة في التراويح الختم مرة، وبما أشار إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى بختم القرآن مرة، فيها لأن عدد ركعات التراويح في جميع الشهر ستمائة وعدد آي القرآن ستة آلاف وشيء، فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها ولو كان كما حكي عن عمر رضي الله عنه لوقع الختم مرتين أو ثلاثًا.
(1) الذخيرة 2/ 407، 408.