قال القاضي الإمام المحسن المروزي رحمه الله تعالى: الأفضل عندي أن يختم في كل عشر مرة، وذلك أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية أو نحوها، كما أمر به عمر رضي الله عنه أحد الأئمة الثلاثة؛ ولأن كل عشر مخصوص بفضيلة على حدة، كما جاءت به السنة، وبه نطق الحديث وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فيحسن أن يختم في كل عشر؛ ولأن التثليث يستحب في كل شيء فكذا في الختم.
وحكى عن القاضي الإمام عماد الدين رحمه الله تعالى أن مشايخ بخارى جعلوا القرآن خمسمائة وأربعين ركوعًا وعلموا الختم بها ليقع الختم في الليلة السابعة والعشرين رجاء أن ينالوا فضيلة ليلة القدر، إذ الأخبار قد كثرت بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وفي غير هذه البلدة المصاحف معلمة بالآيات وإنما سموه ركوعًا على تقدير أنها تقرأ في كل ركعة [1] .
القول الثالث: يرى الحنابلة مشروعية دعاء الختم في صلاة التراويح وخارجها كما يرون ختم القرآن في صلاة التراويح قال ابن قدامة رحمه الله: قال أحمد رحمه الله: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار، والأمر على ما يحتمله الناس.
وقال القاضي: لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر؛ ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمة؛ كراهية ا لمشقة على من خلفه. والتقدير بحال الناس أولى؛ فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه، كان أفضل. كما روى أبو ذر، قال: قمنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. يعني السحور.
(1) المبسوط 2/ 146.