الصفحة 20 من 87

صلاة التراويح قولين أحدهما: استحباب ختم القرآن في الصلاة، وثانيهما: استحباب الاقتصار على تكرار سورة الإخلاص في الصلاة كلها، ولهم قول ثالث أيضًا:

فقد حضرت صلاة التراويح في أحد المساجد الكبار في جاكرتا فكان الإمام وهو شافعي المذهب يقرأ في الركعات الأول من كل تسليمة من قصار السور، أما الركعات التالية لها فيقرأ سورة الإخلاص، يكررها في كل ركعة ثانية، وقد أفادني أحد الإخوة أن أئمة مساجد الشافعية بمدينة تعز من أرض اليمن كانوا يلتزمون بهذه الصفة، كما أفادني أخ آخر أن بعض مساجد الشافعية في الأحساء يلتزمون بهذه الصفة أيضًا في جميع ليالي رمضان.

وبعد البحث لم أقف على ما استدلوا به لمشروعية هذه القراءة، وهم بهذا يخالفون المروي عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد كانوا يقرؤون المئين في الركعة الواحدة تارة، وتارة أخرى يقرؤون ما هو أقل من ذلك؛ بل كانوا أحيانًا يتوكؤن على العُصي من طول القراءة، كما أنني لم أقف على زمن إحداث هذه الصفة من القراءة والله اعلم.

القول الخامس: جاء عن الزيدية أن صلاة التراويح جماعة، بدعة. وقد رد عليهم الإمام الشوكاني رحمه الله بقوله: أما صلاة التراويح فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى في ليالي رمضان وائتم به جماعة من الصحابة وعلم بهم فترك ذلك مخافة أن تُفترض عليهم.

وهذا ثابت في أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما. وبهذا يتقرر أن صلاة النوافل في ليالي رمضان جماعة سنة لا بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتركها إلا لذلك العذر، وثبت أيضًا عند أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت