الجهد لموافقة الشرع فقد اخترع عبادة لم يأت بها الشرع بل قد خالفها الشرع.
وقد بين الأئمة حدود البدعة المذمومة شرعًا فقال الإمام ابن العربي رحمه الله: بعدما ذكر أن مطرفًا قال: سمعت مالكًا يقول التوقيت في المسح على الخفين بدعة. فقال: أما قول مطرف إنه بدعة فقد أبعد فيه النجعة لما صح عن صاحب الشريعة، وإنما غايته إن استقام له أن يقول: خطأ، فإن المسائل المجتهد فيها من أحكام أفعال المكلفين منزل: خطأ وصواب في قول، وإنما تكون البدعة والسنة والضلال والهدى والكفر والإيمان في مسائل العقائد المتعلقة بالله العظيم وصفاته العليا وأحكامه المرضية في تصاريف الأقدار [1] .
وقال الإمام ابن الأثير رحمه الله: في أسماء الله تعالى «البديع» هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق ثم قال: وفي حديث عمر رضي الله عنه في قيام رمضان «نعمت البدعة هذه» البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل له في ذلك ثوابًا فقال: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها» وقال في ضده «ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) عارضة الأحوذي 1/ 144.