الصفحة 48 من 87

قال الزركشي رحمه الله: وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد، واختار ابن عقيل المنع وحكوه عن شعبة، لكن عمل المفسرين على خلافه، فقد حكوا في كتبهم أقوالهم، لأن غالبها تلقوها من الصحابة رضي الله عنهم [1] .

وقال السخاوي رحمه الله: ثم إن شيخنا أدرج في المقطوع ما جاء عمن دون التابعي [2] .

وقال السخاوي رحمه الله في موضع آخر: إذا علم هذا فقد ألحق ابن العربي بالصحابة في ذلك ما يجيء عن التابعين أيضًا مما لا مجال للاجتهاد فيه، فنص على أنه يكون في حكم المرفوع، وادعى أنه مذهب مالك، وقال السخاوي رحمه الله أيضًا: وبهذا الحكم يجاب عمن اعترض في إدخال المقطوع والموقوف في علوم الحديث [3] .

هذا الخلاف إنما هو في الاحتجاج بالأقوال. أما حينما يتفق تابعو تابعي مكة والبصرة على مشروعية العمل فإنه أقوى من الاحتجاج بقول أحدهم، لأن هذا من عمل بعض أهل الإيمان الذين لم يخالفهم فيه أحد [4] . فدل هذا على مشروعيته، ثم إن ما فعله أتباع التابعين من أهل مكة والبصرة يعد من الحديث المقطوع وهو حجة عند بعض المحدثين. هذا ما يدل عليه احتجاج الإمام أحمد رحمه الله وهو ما نص عليه الإمام ابن العربي رحمه الله في المقطوع عن التابعين ثم هو المتفق مع ظاهر مذهب الإمام مالك رحمه الله؛ حيث كان يحتج بعمل أهل

(1) الإتقان 6/ 2286. وسيأتي مزيد بحث.

(2) فتح المغيث 1/ 105.

(3) المصدر السابق 1/ 125.

(4) أما مخالفة الإمام مالك رحمه الله فسيأتي الجواب عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت