الصفحة 49 من 87

المدينة، والفرق بين احتجاج الإمامين، أن مالكًا يحتج في بعض الأحوال بعمل أهل المدينة ولو خالف الحديث المرفوع، أما احتجاج أحمد بعمل أهل مكة فهو فيما لم يرد في مخالفته حديث مرفوع ولا موقوف؛ ولذا فاحتجاج أحمد أخص.

وبناء على هذا فلا يحتاج هذا الدعاء إلى دليل بل إن ثبوت هذا الفعل عن السلف هو الدليل، ولذا فلا يصح أن يعد من البدع ولا من أسباب الضلال.

يؤكد هذا أن الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن دليل هذا الدعاء أجاب بأنه أدرك أهل مكة يفعلونه وفيهم سفيان بن عيينة، فاعتبر ثبوت هذا عن أهل مكة هو الدليل، ولذا لم يورد دليلًا آخر على مشروعيته، كما أن السائل اكتفى باحتجاج الإمام أحمد بعمل أهل مكة ولم يطلب المزيد من الأدلة.

كما يؤكد هذا أيضًا ما رواه أبو داود رحمه الله أن الإمام أحمد قال: ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجدت في ذلك السبيل إليه، أو عن الصحابة، أو عن التابعين، فإذا وجدت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أعدل إلى غيره، فإذا لم أجد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين، فإذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكابر فالأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لم أجد فعن التابعين وعن تابعي التابعين، وما بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ بعمل له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة [1] .

هذا هو منهج الإمام أحمد وطريقة استدلاله على مشروعية دعاء ختم القرآن وهو يختلف عن منهج المعاصرين الذين طلبوا الدليل على مشروعية عمل أهل مكة، ولذا اعترضوا عليه لعدم

(1) المسودة ص 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت