الصفحة 8 من 87

الاستدلال، ومن المعلوم أن هناك مناهج مدونة في كتب الأصول لكيفية الاستدلال للمذاهب، ومع هذا فقد اعتبر الشيخ بكر خلاف مالك من أسباب ضعف قول الإمام أحمد، مع أن في قول مالك إشكالًا. ووجهه أن رأيه يشمل منع الدعاء خارج الصلاة، وهذا يخالف ما رجحه الشيخ بكر من مشروعية الدعاء خارج الصلاة لفعل أنس رضي الله عنه إلا أن الشيخ اقتصر على الاعتراض على رأي أحمد دون دراسة رأي الإمام مالك، ولذا لم يعترض عليه وهذا مما يوهن احتجاجه بهذه المخالفة.

ثم إن الظاهر أن الإمام مالكًا رحمه الله لو حفظ عن أنس وتابعي أهل مكة والبصرة كما حفظ الإمام أحمد لما خالف في هذه العبادة كما يفهم من كلامه، وهو ما سوف أبينه عند دراسة رأيه إن شاء الله تعالى.

ثم إن مخالفة الشيخ بكر للإمام أحمد تعود إلى الاختلاف في منهج الاستدلال بعمل أهل مكة والبصرة فهو يرى أن هذا الدعاء بحاجة إلى حجة، أما الإمام أحمد رحمه الله فهو يرى أن هذا العمل هو الحجة. وهذا ما ستكشفه هذه الدراسة أيضًا إن شاء الله تعالى، كما سأبين مجموعة من الأدلة على مشروعية ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت