منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة. ا. هـ [1] .
وقد أوردت في مبحث تبديع دعاء ختم القرآن ما قاله الإمام ابن أبي العز رحمه الله من وجوب متابعة الأئمة في الصلاة ولأهميته وشدة الحاجة إليه فقد رأيت إيراده هنا مرة أخرى فقال رحمه الله تعالى: وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن وليّ الأمر وإمام الصلاة، والحاكم وأمير الحرب، وعامل الصدقة: يُطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه، في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض، والصواب المقطوع به صحة صلاة بعض هؤلاء خلف بعض، يروى عن أبي يوسف: أنه لما حج مع هارون الرشيد، فاحتجم الخليفة، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ، وصلى بالناس، فقيل لأبي يوسف: أصليت خلفه [2] ؟ قال: سبحان الله! أمير المؤمنين. يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع، وحديث أبي هريرة الذي رواه البخاري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم، نص صحيح صريح في أن الإمام إذا أخطأ فخطؤه
(1) سير أعلام النبلاء 14/ 40.
(2) سبب هذا السؤال أن الحنفية يرون من نواقض الوضوء خروج الدم من البدن، وهو مذهب الحنابلة، بخلاف مذهب المالكية الذين لا يرون خروج الدم ناقضًا للوضوء مطلقًا ما لم يكن دم حيض، وخلاف مذهب الشافعية الذين لا يرونه ناقضًا للوضوء إلا إذا خرج من الفرج. مع أن الراجح أنه ناقض للوضوء إذا كان فاحشًا لعموم دلالة قوله - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة «إنه دم عرق» ومن المعلوم أن الدم في البدن كله دم عرق، وقد كتبت في هذا رسالة: نواقض الوضوء، والله الموفق.