كما لا يجوز لأتباع المذاهب أن يتخلفوا عن الصلاة خلف الأئمة من الحنفية؛ لأنهم لا يرون انتقاض الوضوء من مس النساء ولو بشهوة، وها نحن كنا نصلي خلف الشيخين الإمامين عبدالعزيز ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله مع أنهما يريان رأي الحنفية في حكم الوضوء من مس النساء بشهوة، ومن المعلوم ضعف هذا القول عند جمهور العلماء، لمخالفته ظاهر القرآن.
ولم تكن الدعوة منتشرة إلى مفارقة الأئمة في الصلاة بسبب الخلاف الفقهي إلا حينما ضعفت الأمة ودب بينها الخلاف، حتى تكلم بعضهم في حكم نكاح الشافعي من الحنفية أو نكاح الحنفية من سائر المذاهب.
إنني أنصح إخواني بأن يتقوا الله في أمر عامة المسلمين، فقد ذم الله الفرقة، ودعا عباده إلى الاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الخلاف.
وإنني أسأل هل يريد من المصلين في الحرمين الشريفين وغيرهما من المساجد أن ينفضوا من الصلاة خلف الأئمة بعد أن يبدؤوا بدعاء الختم؟ وهل أحد سبقه إلى الدعوة لمثل هذا؟.
قال ابن تيمية رحمه الله: وإذا فعل الإمام ما يسوغ فيه الاجتهاد يتبعه المأموم فيه، وإن كان هو لا يراه، مثل القنوت في الفجر ووصل الوتر وإذا ائتم من يرى القنوت بمن لا يراه تبعه ولا يتركه [1] .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطا مغفورًا له، قمنا عليه، وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر
(1) الاختيارات الفقهية 70.