أن يعتني بدلالة الأحكام، حتى يستقيم أمره، وتصح فتواه.
وقد قام ابن جماعة رحمه الله بدراسة أحكام الصفوف المدارة حول الكعبة في كتابه المفيد هداية السالك ص 941، وذكر ابن فهد أيضًا أن من أعمال خالد القسري: أن الرجال والنساء كانوا يطوفون معًا مختلطين حتى ولي مكة خالد لعبد الملك ففرق بين الرجال والنساء في الطواف، فأجلس عند كل ركن حرسًا معهم السياط، فيفرقون بين الرجال والنساء، وهو أول من فرق بينهما [1] .
8 -قوله: فإذا شرع الإمام في ذلك فعلى الإنسان أن يفارقه على هذه الحالة.
جواب: إن منهج علماء السنة والجماعة الدعوة إلى الائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف، وهذا أحد ساداتهم وهو عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لما علم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أتم الصلاة بمنى استرجع، ثم أتم الصلاة بأصحابه فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر. فلم يدع إلى مخالفة عثمان رضي الله عنه فضلًا عن أن يدعو إلى مفارقته في الصلاة.
كما نص الأئمة على أنه لا يجوز مفارقة أئمة الصلاة بسبب الخلاف في المسائل الاجتهادية، كالاختلاف في نواقض الوضوء مثلًا.
فلا يجوز للحنابلة أن يفارقوا أئمة الصلاة من المالكية والشافعية والحنفية إذا صلوا بعد ما أكلوا لحم الجزور ولم يتوضؤا مع أن الحنابلة يرون انتقاض الوضوء من لحم الجزور.
(1) المصدر السابق 2/ 122.