الكعبة؛ وذلك أن الناس ضاق عليهم أعلى المسجد فأدارهم حول الكعبة، فقيل له يمتنع بذلك الناس من الطواف. قال: فأنا آمرهم يطوفون بين كل ترويحتين سبعًا؛ فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين (بطواف سبع) فقيل له: فإنه يكون في مؤخر الكعبة وجوانبها من لا يعلم بانقضاء طواف الطائفين من مُصلٍّ وغيره فيتهيأ للصلاة. فأمر عبيد الكعبة أن يكبروا حول الكعبة ويرفعوا أصواتهم في الطواف بالتكبير وإذا بلغوا الحَجْر يقولون: سبحان الله والحمد لله والله أكبر. فإذا بلغوه في الطواف السادس سكتوا؛ فَصَلوا بين التكبير بسكتة، فيكون ذلك إعلامًا للناس أن الطواف على انقضاء، فيتهيأ من في الجِجْر ومن في جوانب المسجد من مُصلٍّ وغيره فيخفف صلاته، ثم يعود الطائفون بالتكبير حتى يفرغوا من السبع. ثم يقوم مناد فينادي: الصلاة رحمكم الله. ولا تنقضي صلاتهم حتى يطلع الفجر، وكان على جبل أبي قبيس رئية يرقب طلوع الفجر للمسحرين، فإذا بان له نادى: أمسكوا رحمكم الله.
وكان عطاء بن رباح، وعمرو بن دينار ونظراؤهم من العلماء يحضرون ذلك فلا ينكرونه [1] .
ومن المعلوم أن إدارة الصفوف بقيت إلى يومنا من غير إنكار وإنها من السنن الحسنة التي أحدثت في الإسلام، فهي لم تكن موجودة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا زمن أصحابه، وكذا دعاء الختم بقي بمكة إلى يومنا، وبناء على هذا فإنه يلزم من قال ببدعية دعاء ختم القرآن داخل الصلاة وتحريمه أن يقول ببدعية إدارة الصفوف حول الكعبة؛ لأنها كلها من أعمال التابعين أو تابعيهم، وإن لم يسو بينهما في الحكم فقد تناقض، فعلى من يتولى الفتيا
(1) إتحاف الورى بأخبار أم القرى 2/ 120.