دمشق حرسها الله أثناء رحلتي عام 1399 هـ [1] ، فأقيم الاحتفال بالمولد إما على الطريقة الشاذلية أو الطريقة القادرية، لا أفرق بينهما، فسمعت الألفاظ المنكرة شرعًا، كما شاهدت الحركات التي لم يرد بمثلها الشرع، فكيف يصح هذا التشبيه بما روي أصله خارج الصلاة عن أحد صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قام به بعض سادات علماء الأمة من أتباع التابعين، ورضيه إمام أهل السنة والجماعة، ثم إنه من جنس ما ورد فعله في الصلاة، وقد عكس بعض المتصوفة هذا الاستدلال، فقالوا: على من قال بدعاء ختم القرآن أن يقول بمشروعية المولد؛ لأن كلًا منهما لم يرد فيه سنة، والله المستعان.
إن إعطاء هاتين العبادتين حكمًا واحدًا، قول منكر وعلى من قال به، إعادة النظر والرجوع عنه، وإن أقرب الأعمال شبهًا بدعاء ختم القرآن: ما قام به الأمير خالد القسري من إدارة الصفوف حول الكعبة أثناء الصلاة. فقد ذكر ابن فهد رحمه الله: في حوادث سنة 93 هـ وهي السنة التي ولي فيها خالد إمارة مكة بعض أعمال خالد فقال: وقد فعل خالد بن عبد الله القسري بمكة المشرفة أفعالًا من غير معرفة للسَّنة التي فعلها فيها، فأحببت ذكر ذلك هنا لئلا يخلو منه هذا الكتاب:
فمن ذلك أن الناس كانوا يقومون قيام شهر رمضان في أعلى المسجد؛ تُركز حربة خلف المقام بربوة فيصلي الإمام خلف الحربة والناس وراءه، فمن أراد صلى مع الإمام، ومن أراد طاف وركع خلف المقام. فلما ولي خالد بن عبد الله القسري مكة لعبد الملك بن مروان وحضر شهر رمضان أمر خالد الأئمة أن يتقدموا فيصلوا خلف المقام، وأدار الصفوف حول
(1) وقد منَّ الله عليَّ في هذه الرحلة فالتقيت بشيخ المحدثين المعاصرين العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في مكتب بحثه في المكتبة الظاهرية.