فالقضية ليست قضية احتجاج بأقاويل العلماء والقضية قضية احتجاج بالسنة، فالعبادات مبناها على التوقيف. ثم قال في آخر المقطع: فإذا شرع الإمام في ذلك فعلى الإنسان أن يفارقه على هذا الحالة.
جواب: إن في التسوية بين هاتين العبادتين إشكالًا؛ لأن دعاء ختم القرآن خارج الصلاة، ورد عن بعض الصحابة وبعض التابعين، كما ثبت العمل به داخل الصلاة عن أتباع التابعين بمكة والبصرة، وهو منسوب لعثمان رضي الله عنه، فهو قول من يحتج بقولهم على خلاف في ذلك. ثم إن اختلاف أتباع التابعين كاختلاف الصحابة والتابعين؛ بأن كل مجتهد منهم مأجور أصاب أو أخطأ، كما قال ابن حزم رحمه الله، فالقول بمشروعيته داخل الصلاة أخذ به أئمة كبار، كالإمام أحمد رحمه الله قبل الركوع، والإمام ابن المبارك في السجود، ثم إن أصل الدعاء في الصلاة مشروع كدعاء القنوت في الفرض والوتر، كما أن معنى الصلاة في اللغة هي الدعاء، فدعاء الختم هو من جنس الصلاة.
وبناء على هذا فلا تصح التسوية بينه وبين الاحتفال بالمولد الذي اخترعه أصحاب القرون المفضولة؛ بل هو من أعمال الصوفية؛ بل يقال بأن أول من فعله الفاطميون العبيديون الذين هم شر من الرافضة وكان هذا الإحداث في القرن الخامس الهجري، ولذا فلا يصح أن يستدل له بما ثبت لدعاء الختم من الأدلة.
إن تشبيه دعاء ختم القرآن في الصلاة، ببدعة الاحتفال بالمولد هو من تشبيه الحق بالباطل، وقد صليت بمسجد من مساجد