فهرس الكتاب
العرب، ولا داعي للأخذ باللغة الأخرى- وهي صحيحة أيضًا يجوز الأخذ بها- منعًا للبلبلة وتعدد الآراء من غير فائدة [1] .
يوازن ابن يعيش بين"ما"و"ليس"فيقول: " و"ما"هذه وإن كانت مشبهة بـ"ليس"وتعمل عملها فهي أضعف عملًا منها، لأن"ليس"فعل، و"ما"حرف، ولذلك من الضعف إذا قدم خبرها على اسمها، أو دخل حرف الاستثناء بين الاسم والخبر بطل عملها وارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر نحو قولك: ما قام زيد، وما مسيء من أعتب، وما زيد إلا قائم، قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} وأما"ليس"فإنها تعمل على كل حال" [2] .
نخلص من ذلك إلى أن هناك وجوهًا من الاتفاق وأخرى من الافتراق بين"ما"و"ليس"فأما وجوه الاتفاق فهي تتمثل في:
1 -أن كلا منهما أداة نفي تنفي ما في الحال وما في غيره بحسب التقييد.
2 -أن كلًا منهما تدخل على الجملة الاسمية، خاصة إذا كانت"ما"مشبهة بـ"ليس".
3 -أن خبر كل منهما كثيرًا ما يأتي مسبوقًا بـ"الباء"الزائدة المؤكدة للنفي، فخبر"ما"نحو قوله تعالى: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} وقوله: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا} .
وأما وجوه الافتراق بينهما فتتمثل في:
1 -أن"ليس"فعل نفي و"ما"حرف نفي.
2 -أن"ليس"تعمل على نصب الخبر سواء: تقدم خبرها على اسمها نحو: ليس قائمًا زيد، أم دخل حرف الاستثناء بين الاسم والخبر مثل: ليس زيد إلا قائما، في حين أن"ما"يبطل عملها في نصب الخبر في الحالتين السالفتين حيث يرتفع ما بعدها على أنه مبتدأ وخبر نحو: ما قائم محمد، وقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} .
3 -أن اسم"ليس"لم يرد نكرة مجرورة بـ"من"الزائدة المؤكدة للنفي في كل المواطن التي وردت فيها"ليس"في القرآن، في حين أن"ما"قد ورد اسمها نكرة مجرورة بـ"من"الزائدة الدالة على الاستغراق في جميع الآيات التي وردت فيها"ما". وذلك حين يكون اسمها نكرة مؤخرة وخبرهما شبه جملة متقدمًا نحو قوله تعالى: {مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، وقوله:
(1) عباس حسن"النحو الوافي"دار المعارف، القاهرة، ط 16، 2007، 1/ 594.
(2) ابن يعيش"شرح المفصل"1/ 268.