المتلقي الأمر المترتب على قيام زيد. أما في دخولها على الفعل المضارع فإن صيغة الفعل المضارع تزيل هذا اللبس نحو: إنْ يقوم زيد، أي ما يقوم زيد، فإن الصيغة التي جاء بها الفعل المضارع تدل على أنه مرفوع وليس مجزومًا الأمر الذي يوجب أن تكون"إنْ"هنا للنفي لا للشرط.
هذه الأدوات عبارة عن ثلاثة حروف هي"لَمْ، لمّا، لن"وهي خاصة بنفي الجملة الفعلية التي صدرها الفعل المضارع حيث تختص بالدخول عليه مباشرة، بيد أن النفي بكل حرف منها يختلف في دلالته الزمنية من حرف لآخر كما أن كل حرف منها يفيد مع النفي معنى آخر يختص به دون الحرف الآخر. كل ذلك سأتناوله مفصلًا بالحديث عن كل حرف على النحو التالي:
وهو حرف مفتوح اللام ساكن الميم يختص بالدخول على الفعل المضارع فيعمل فيه الجزم ويفيد مع الجزم معنيين: الأول، النفي أي نفي ثبوت النسبة بين المسند"المضارع"والمسند إليه"الفاعل أو نائبه". الثاني، القلب أي قلب زمن الفعل المضارع الدال على الحال أو الاستقبال إلى زمن الماضي أو بتعبير آخر يخلص المضارع للدلالة على المضي.
فأما"لم"فقال سيبويه، هو لنفي"فعل"يريد أنه موضوع لنفي الماضي فإذا قال القائل: قام زيد، كان نفيه: لم يقم، وهو يدخل على لفظ المضارع ومعناه الماضي .. دخلت على لفظ المضارع ونقلت معناه إلى الماضي وهو الأظهر، لأن الغالب في الحروف تغيير المعاني لا الألفاظ نفسها فقالوا: قلبت معناه إلى الماضي منفيًا، ولذلك يصح اقتران الزمان الماضي به فتقول: لم يقم زيد أمس، كما تقول: ما قام زيد أمس" [1] ."
إن الفعل المضارع عند دخول"لم"عليه يظل مضارعًا من حيث اللفظ أو المبنى إذ يعرب على أنه فعل مضارع مجزوم بـ"لم"ولكنه من حيث المعنى يصير ماضيًا وبهذا يكون معنى المثال: لم يقم زيد، أننا أخبرنا عما لم يحدث وهو قيام زيد بعد أن لم يحدث فعلًا في الماضي. هذا، والنفي بـ"لم"يأتي على ثلاثة أنواع:
(1) ابن يعيش"شرح المفصل"5/ 35.