جاء في المفصل "فـ"ما"لنفي الحال في قولك: ما يفعل ولنفي الماضي المقرب من الحال في قولك: ما فعل. قال سيبويه: أما"ما"فهي نفي لقول القائل، هو يفعل، إذا كان في فعل الحال، وإذا قال: لقد فعل، فإن نفيه: ما فعل، فكأنه قيل: والله ما فعل [1] ."
وجاء في"شرح المفصل"فأما"ما"فإنها تنفي ما في الحال، فإذا قيل: هو يفعل وتريد الحال فجوابه ونفيه: ما يفعل، وكذلك إذا قرب وقال: لقد فعل، فجوابه ونفيه: ما فعل، لأن قوله: لقد فعل جواب قسم، فإذا أبطلته وأقسمت قلت: ما فعل، لأن"ما"يتلقى بها القسم في النفي وتفسيره: والله ما فعل" [2] ."
ويقول ابن هشام: وإن دخلت على الجملة الفعلية لم تعمل نحو: {وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ} وإذا نفت المضارع تخلص عند الجمهور للحال، ورد عليهم ابن مالك بنحو: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي} وأجيب بأن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه [3] .
يتفق هؤلاء العلماء في أن"ما"تنفي المضارع والفعل الماضي، وأنها إذا نفت الفعل المضارع أفاد الدلالة على:
أ/ نفي في الحال ويكون ذلك كثيرًا حين تنتفي قرينة خلافه نحو قوله تعالى: {مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ} فإن النفي في هذه الآية واقع في الزمن الحالي أو الحاضر أي زمن التكلم بتعبير آخر أن زمان نفي الفقه عن أنفسهم مما يقول هو زمان الإخبار عن ذلك.
ب/ النفي المستمر، ويقصد به أن يكون النفي بين الفعل والفاعل مجردًا من الاقتران بزمن معين، ويكثر ذلك في الحقائق الثابتة نحو: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ} .
وأما بالنسبة لنفيها للفعل الماضي فإنها تنفي نوعين من أنواع الماضي:
أ/ الماضي القريب من الحال ويقصد به أن تكون ثمة مدة زمنية قصيرة بين زمن وجود الفعل وزمن الإخبار عنه نحو: ما حضر الأستاذ، فهذا التعبير جواب منفي لتعبير يعد جواب قسم مثبتًا هو: لقد حضر الأستاذ، غير أن القسم في الجواب المنفي مقدر هو والله ما حضر الأستاذ، ومعنى هذا
(1) الزمخشري"المفصل في صنعة الإعرب"ص 405.
(2) ابن يعيش"شرح المفصل"5/ 31.
(3) ابن هشام"مغني اللبيب"1/ 317.