فهرس الكتاب
المكسورة الهمزة، الساكنة النون، حرف يحتمل أكثر من معنى مثل: الشرط والنفي والزيادة وهي حين تفيد النفي تكون بمنزلة"ما"في نفي الحال نحو قوله تعالى: {إنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} أي ما الكافرون إلا في غرور، وقوله تعالى: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ٌ} أي ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، والحقيقة أن النفي بـ"إنْ"لا يكون لنفي ما في الحال فقط وإنما يكون لذلك ولغيره على التفصيل الآتي:
1 -نفي ما في الحال، وذلك عن الإطلاق نحو قوله تعالى: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} .
2 -نفي ما في المستقبل، نحو قوله تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} .
3 -نفي ما في الماضي، نحو قوله تعالى: {إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} .
4 -النفي المستمر، نحو قوله تعالى: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} وقوله: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} .
ويصحح ابن هشام قول بعض النحاة في"إنْ"وذلك حين يقول:"وقول بعضهم: لا تأتي"إنْ"النافية إلا وبعدها"إلا"كهذه الآيات أو لما المشددة التي بمعناها كقراءة بعض السبعة، {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} بتشديد"الميم"أي: ما كل نفس إلا عليها حافظ، - مردود بقوله: {إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا} و {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ} و {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ} [1] ."
ويذهب د. السامرائي إلى أن"إنْ"أقوى تأكيدًا من"ما"في الدلالة على النفي وذلك حين يقول: والذي يبدو أنها آكد من"ما"في النفي كما تستعمل كثيرًا في الإنكار، وقال تعالى على لسان النسوة في يوسف عليه السلام: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} فنفى مرة بـ"ما"ومرة بـ"إنْ"ولما أريد إثبات صورة الملك ليوسف هو أمر به حاجة إلى توكيد في النفي والإثبات قال:"إن هذا إلا ملك كريم .."وقال: {قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} فإن نفي الثاني أقوى فجاء به بـ"إنْ"وإن الأول إثبات للبشرية وهم بشر لا شك في ذلك فجاء به بـ"ما"والثاني إثبات الكذب
(1) ابن هشام"مغني اللبيب"1/ 45.