الصفحة 24 من 32

ففي قوله: ما حضر خالد بل سافر، وما مسافر أخوك، ففي المثال الأول لم ينف الحضور مجردًا بل مقيدًا حيث نفى الحضور عن خالد، وكذلك في المثال الثاني فإن السفر لم ينف مطلقًا بل مقيدًا حيث نفى عن أخي المخاطب. والأمر نفسه ينطبق على النفي الوارد في الآيتين ففي الأولى نفى عن الغائبين الخوف، أو نفى الخوف عنهم، وفي الثانية نفى المتكلمون الطاقة عن أنفسهم في لقاء جالوت وجنوده، فالنفي في الآيتين ليس مطلقًا، إذ لا وجود لنفي مطلق لأن النفي يقتضي نفي شيء عن شيء آخر.

يقصد بالقيد كل ما يأتي بعد علاقة الإسناد المعنوية الرابطة بين الفعل والفاعل أو الفعل ونائب الفاعل - من مفعول أو تمييز أو حال أو متعلق مما يندرج تحت علاقة معنوية كبرى تعرف بالتقييد أو التخصيص وإنما سميت هذه القرينة الكبرى قرينة التخصيص لما لاحظته من أن كل ما تفرع عنها من القرائن قيود على قرينة الإسناد بمعنى أن هذه القرائن المعنوية المتفرعة من التخصيص يعبر كل منها عن جهة خاصة في فهم الحدث الذي يشير إليه الفعل [1] .

هذا ونفي القيد له دلالات متعددة يمكن الوقوف عليها فيما يلي:

أ/ الدلالة على أن القيد المذكور لم يحصل أما ما عداه فلا يدري أحصل أم لا:

وذلك نحو: ما مدحت ليلى، فالمعنى أنك نفيت المدح المسند إليك عن ليلى ولم تعرض لغيرها فقد تكون مدحت غيرها أو لا تكون.

ونحو: ما قابلت إيادًا يوم الاثنين، ومعنى هذا التعبير أنك نفيت مقابلته يوم الاثنين وسكت عن مقابلته في الأيام الأخرى، فقد تكون قابلته في غير يوم الاثنين ويحتمل أنك لم تره لا في يوم الاثنين ولا غيره.

ونحو: ما أثنيت على مريم، ومعنى ذلك أنك نفيت ثناءك على مريم وسكت عن ثنائك على غيرها فقد تكون أثنيت على غيرها أو لا تكون.

ونحو: ما رأيت محمدًا باكيًا، ومعناه أنك نفيت رؤيتك محمدًا باكيًا وسكت عن رؤيتك إياه غير باك فقد تكون رأيته كذلك أو لا تكون.

(1) د. تمام حسان"اللغة العربية معناها ومبناها"ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت