الصفحة 26 من 32

ومن قول امرئ قيس

على لا حب لا يهتدي لمناره *** إذا سافه العود الديافي جرجرا

فقوله: لا يهتدي لمناره أي: أن له منارًا إلا أنه لا يهتدي به وليس المراد ذلك بل المراد أنه لا منار له يهتدي به.

ولي أنا في هذا بيت من الشعر هو:

أدنين جلباب الحياء فلن يرى *** لذيولهن على الطريق غبار

وظاهر هذا الكلام أن هؤلاء النساء يمشين هونًا لحيائهن فلا يظهر لذيولهن غبار على الطريق وليس المراد بل المراد أنهن لا يمشين على الطريق أصلًا أي أنهن مخبئات لا يخرجن من بيوتهن فلا يكون إذا لذيولهن على الطريق غبار" [1] ."

د/ التنصيص على نفي قيد دون غيره:

إذا أردت التنصيص على نفي شيء من الأسماء أو القيود أو إثبات ما عداه نصًا جئت بـ"غير"أو"لا"أحيانًا، فتقول مثلًا: أقبل محمد راكبًا غير ضاحك وأقبل محمد راكبًا لا ضاحكًا، إذ نفيت الضحك وحده وأثبت الإقبال وتقول: أقبل محمد غير راكب ولا ضاحك إذ نفيت الركوب والضحك وأثبت الإقبال [2] .

ويمكن أن تأتي بـ"بل"أو"لكن"لإرادة هذا المعنى نفسه - نفي قيد أو إثبات سواه- شريطة أن يكون الكلام مصدرًا بالنفي كأن تقول: ما راكبًا أقبل محمد بل ماشيًًاًًًًًًًًًًًًًًً، فقد نفيت الركوب وحده وأثبت المشي، والمعنى على أن المخاطب قد ظن أن محمدًا قد أقبل راكبًا فنفيت إقباله على هذه الهيئة وأثبت الهيئة التي أقبل عليها وهي كونه ماشيًا.

وكأن تقول: لم أنم نومًا عميقًا ولكن خفيفًا، إذ نفيت عنك النوم العميق وأثبت النوم الخفيف، والمعنى على أن من تخاطب يعلم أن نومًا قد وقع منك ولكنه ظن أنه نوم عميق فنفيت أن يكون كذلك وأثبت أنه كان نومًا خفيفًا.

التقديم والتأخير في حيز النفي:

أ- تقديم المسند إليه على الفعل:

(1) المصدر السابق، 2/ 47.

(2) د. فاضل صالح السامرائي"معاني النحو"4/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت