فيكون ذلك إثباتًا لقيامه في أقرب الأزمنة الماضية إلى زمن الوجود، ولذلك صلح أن يكون حالًا فقالوا: جاء زيدًا ضاحكًا، وجاء زيد يضحك، وجاء زيد قد ضحك، ونفي ذلك لما يقم [1] .
وهو حرف مفتوح اللام ساكن النون وهو"حرف نصب ونفي واستقبال" [2] ، أي هو حرف يختص بالدخول على الفعل المضارع فيعمل على نصبه ويفيد مع النصب معنيين:
الأول: النفي أي نفي ثبوت الفعل إلى الفاعل أو نائبه.
الثاني: تخليص زمن الفعل المضارع للاستقبال بعد أن كان يحتمل الدلالة على الحال أو المستقبل بحيث يكون معنى النفي واقعًا في المستقبل.
وهو مع هذه المعاني يفيد التأكيد"ولَنْ"لتأكيد ما تعطيه"لا"من نفي المستقبل تقول: لا أبرح اليوم مكاني، فإذا وكدت وشددت قلت"لَنْ أبرح اليوم مكاني، قال الله تعالى: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} وقال تعالى: {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي} " [3] .
ويزيد صاحب"شرح المفصل"هذا الكلام توضيحًا: أعلم أن لن معناها النفي وهي موضوعة لنفي المستقبل، وهي أبلغ في نفيه من"لا"، لأن"لا"تنفي"يفعل"إذا أريد به المستقبل و"لَنْ"تنفي فعلًا مستقبلًا قد دخل عليه السين وسوف وتقع جوابًا لقول القائل"سيقوم زيد"وسوف يقوم زيد، والسين وسوف تفيدان التنفيس في الزمان فلذلك يقع نفيه على التأبيد وطول المدة نحو قوله تعالى: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [4] .
النفي حسب الإثبات:
"اعلم أن النفي إنما يكون على حسب الإيجاب، لأنه إكذاب له فينبغي أن يكون على وفق لفظه لا فرق بينهما إلا أن أحدهما نفي والآخر إيجاب" [5] .
(1) ابن يعيش"شرح المفصل"5/ 35.
(2) ابن هشام"مغني اللبيب"1/ 298.
(3) الزمخشري"المفصل في صنعة الإعراب"ص 407.
(4) ابن يعيش"شرح المفصل"5/ 37.
(5) المصدر السابق، 5/ 31.