الصفحة 8 من 32

النفي، ومعنى قولنا: زيدت أنها لم تحدث معنى لم يكن قبل دخولها وذلك قولك: ليس زيد بقائم: ليس زيد قائمًا [1] .

كذلك قد تسبق همزة الاستفهام"ليس"فتخرج عن الدلالة على النفي إلى الدلالة على الاستفهام الذي يفيد التقرير، وهنا أيضًا يأتي خبر"ليس"مسبوقًا بـ"الباء"الزائدة نحو قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} وقوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} وقوله: {أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} .

وهذا التعبير حينئذ يعني حمل المخاطب على الإقرار بما يريد المتكلم ويخرج بذلك من كونه خبرًا إلى كونه إنشاءً فهو"إنشاء لفظٍ ومعنى فقولك: ألست بأستاذك؟ هو إنشاء من حيث اللفظ، لأنه على صورة الاستفهام والاستفهام من أقسام الإنشاء، وهو إنشاء كذلك من حيث المعنى فإن المقصود من العبارة حمل تلميذك على أن يقر بذلك" [2] . وهي لذلك تحتاج إلى جواب هو دائمًا"بلى"الذي يفيد إثبات المسند إلى المسند إليه.

ثانيًا: الأدوات المشتركة في نفيها للجملة الاسمية

الأدوات المشتركة في نفي الجملتين الاسمية والفعلية هي"ما- لا - إن"وقد قدمت فيما سبق أني سأتناولها مرتين: مرة في نفيها للجملة الاسمية، ومرة في نفيها للجملة الفعلية فأما الآن فسأتناولها في نفيها للجملة الاسمية على الترتيب التالي:

(1) ابن يعيش"شرح المفصل"2/ 118.

(2) د. فضل حسن عباس،"البلاغة فنونها وأفنانها- علم المعاني"دار الفرقان، عمان، الأردن، ط 2، 1989، ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت