الصفحة 7 من 32

يرى ابن هشام أن"ليس"ليست مقصورة على نفي ما في الحال وإنما تنفي غيره بالقرينة، وهذا يعني أن نفي"ليس"لما في الحال يكون عند الإطلاق وإلى هذا المذهب يميل الدكتور السامرائي حيث يقول:"وتدخل على الجملة الاسمية فتنفيها فتكون لنفي الحال عند الإطلاق نحو: ليس أخوك حاضرًا، أي الآن، وإن قيدت كانت بحسب ذلك القيد فقد تكون للمضي نحو: ليس أخي قد سافر أمس، وقد تكون للاستقبال وذلك نحو قولك لست ذاهبًا إليه غدًا. قال تعالى: {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} وقد تكون للاستمرار وذلك كقوله تعالى: {وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} وقد تكون للحقيقة غير مقيدة بزمن وذلك نحو قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى} ، وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [1] ."

من خلال هذا النص نلاحظ أن"ليس"تكون لنفي الحال عند الإطلاق دون أن توجد قرينة لفظية، وإن وجدت هذه القرينة فإن دلالتها على النفي تكون بحسب تلك القرينة وعلى ضوء هذا، تأتي"ليس"لتفيد أربع دلالات:

1 -نفي ما في الحال: نحو: ليس أخوك حاضرًا، حيث نفت في الحال ثبوت نسبة الحضور إلى أخيك، وذلك لأن النفي قد جاء خاليًا من أية قرينة لفظية، وهنا يكون الإخبار عن هذا النفي والنفي كلاهما قائمًا في الحال.

2 -نفي ما في الماضي: نحو ليس أخي قد سافر أمس، حيث نفيت السفر عن أخيك بالأمس، وقد تعين ذلك لوجود قرينة هي"أمس"وهنا يكون الإخبار عن هذا الخبر بعد أن تحقق عدم سفر أخيك.

3 -نفي ما في الاستقبال: نحو: لست ذاهبًا إليه غدًا، حيث وجدت قرينة لفظية هي"غدًا"فتعين نفي ثبوت نسبة ذهاب المتكلم إليه في المستقبل وهنا يكون الإخبار عما لن يحدث قبل أن لا يكون.

4 -النفي المستمر: نحو قوله تعالى: {وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} لأن هذه حقيقة من الحقائق الثابتة التي لا ترتبط بزمن، وكذلك نحو قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى} .

وتجدر الإشارة إلى أن خبر"ليس"كثيرًا ما يرد مسبوقًا بـ (الباء) الزائدة والتي تفيد زيادة النفي وتأكيده نحو قوله تعالى: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} ، وقوله: {وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} "ف"اعلم أن"الباء"زيدت في خبر"ليس"لتأكيد

(1) د. فاضل صالح السامرائي،"معاني النحو"شركة العاتك، القاهرة، ط 2، 2003، 4/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت