الصفحة 19 من 32

والحق أن"لا"إذا نفت الفعل المضارع- تفيد ما يلي:

أ. نفي ما في الحال، وذلك نحو قوله تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ} وقوله: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} .

ب. نفي ما في المستقبل، وذلك نحو قوله تعالى: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} .

ج. النفي المستمر، ويكون ذلك مع الحقائق الثابتة التي لا تتغير ولا ترتبط بزمن دون زمن آخر نحو قوله تعالى: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} وقوله: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .

وهي كذلك تنفي نوعين من الفعل الماضي هما:

1 -الماضي الأصيل، وهو الدال على المضي مبنى ومعنى نحو قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} وهنا يجب تكرار"لا"والآية تعني نفي ثبوت التصديق والصلاة عن الفاعل في الزمن الماضي أي في الدنيا.

2 -الماضي غير الأصيل، وهو الدال على المضي مبنى وعلى المستقبل معنى نحو قولك: فض الله فاك: فهو تعبير يفيد في بنيته السطحية الخبر، ويفيد في بنيته العميقة الطلب والدعاء خاصة.

3/ إنْ:

أعلم أن"إنْ"المكسورة الخفيفة قد تكون نافية، ومجراها مجرى"ما"في نفي الحال وتدخل على الجملتين: الفعلية والاسمية .... وتقول في الفعل: إن قام زيد أي ما قام زيد .. وتقول: أن يقوم زيد، قال تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} قال تعالى: {إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} " [1] ."

والحق من هذا النص أن"إنْ"تنفي الجملة الفعلية بفعليها المضارع والماضي فهي تنفي ما في الحال إذا دخلت على المضارع عند الإطلاق دون أن توجد قرينة لفظية تدل على ذلك الحال وتدل على غيره بحسب القيد أو القرينة وهي كذلك تنفي ما في الماضي غير أن التركيب قد يلتبس بالشرط مما يجعل المتلقي منتظرًا أن يسمع جواب الشرط نحو أن تقول: إنْ قام زيد فينتظر

(1) ابن يعيش"شرح المفصل"5/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت