الصفحة 18 من 32

التعبير أن ثمة مدة زمنية قصيرة بين عدم حضور الأستاذ والإخبار عن عدم حضوره.

ب/ الماضي الدال على المستقبل، ومن المواضع التي يدل فيها الفعل الماضي على المستقبل أن يقع فعلًا أو جوابًا في أسلوب الشرط وحينئذ يكون ماضيًا في مبناه مستقبلًا في معناه نحو قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} ففعل الشرط وهو (أتيت) وجوابه وهو ما تبعوا، كلاهما فعلان ماضيان من حيث المبنى مستقبلان من حيث المعنى.

فإن النفي في قوله تعالى: {مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} سيقع في المستقبل مما يعني أن الإخبار عما لن يحدث يكون قبل أن لا يحدث، لأن الإخبار عن عدم تبعهم قبلته عليه الصلاة والسلام سبق عدم تبعهم قبلته الذي سيكون في المستقبل.

2/"لا":

وهي تنفي عند دخولها على الجملة الفعلية الفعلين: الفعل المضارع والفعل الماضي دون أن تكون عاملة فيهما سوى النفي فهي لنفي المستقبل في قولك: لا يفعل، قال سيبويه: وأما"لا"فتكون نفيًا لقول القائل: هو يفعل، ولم يقع الفعل، وقد نفى بها الماضي في قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [1] .

يقول ابن يعيش في شرحه لهذا الكلام "وأما"لا"فحرف نافٍ أيضًا موضوع لنفي المستقبل، قال سيبويه: وإذا قال: هو يفعل، ولم يكن الفعل واقعًا فنفيه لا يفعل فـ"لا"جواب هو يفعل، إذا أريد به المستقبل. فإذا قال القائل: يقوم زيد غدًا، وأريد نفيه قيل: لا يقوم، لأن"لا"حرف موضوع لنفي المستقبل وكذلك إذا قال: ليفعلن، وأريد النفي قيل: لا يفعل، لأن النون تصرف الفعل للاستقبال، وربما نفوا بها الماضي نحو قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} أي لم يصدق ولم يصل ... حملوا"لا"في ذلك على "لم" إلا أنهم لم يغيروا لفظ الفعل بعد"لا"كما غيروه بعد "لم" لأن"لا"غير عاملة و"لم"عاملة ولذلك غيروا لفظ الفعل إلى المضارع ليظهر فيه أثر العمل" [2] .

وجاء في"المغني"ويتخلص المضارع بها للاستقبال عند الأكثرين وخالفهم ابن مالك لصحة قولك: جاء زيد لا يتكلم، بالاتفاق مع الاتفاق على أن الجملة الحالية لا تصدر بدليل استقبال" [3] ."

(1) الزمخشري"المفصل في صنعة الإعراب"ص 406.

(2) ابن يعيش"شرح المفصل"5/ 33

(3) ابن هشام"مغني اللبيب"1/ 261

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت