فائدته الدلالية بركن واحد هو الخبر أو المبتدأ في الجملة الاسمية، والفعل أو الفاعل في الجملة الفعلية، بحيث يكون أحدهما في جملته وحده منفيًا ومنفيًا عنه أو مثبتًا ومثبتًا له في آن واحد.
يواصل الجرجاني ربطه بين الإثبات والنفي فهو يربط بينهما من حيث إن حكم كل منهما في حاجة إلى أن يقيد مرتين وإلى أن يتعلق بشيئين حين يقول: تفسير ذلك أنك إذا قلت"ضرب زيد"فقد قصدت إثبات الضرب لزيد فقولك: إثبات الضرب تقييد للإثبات بإضافته إلى الضرب ثم لا يكفيك هذا التقييد حتى تقيده مرة أخرى فتقول: إثبات الضرب لزيد، فقولك: لزيد تقييد ثان وفي حكم إضافة ثانية. وكما لا يتصور أن يكون ها هنا إثبات مطلق غير مقيد بوجه أعني أن يكون إثباتًا ولا مثبت له ولا شيء يقصد بذلك الإثبات إليه لا صفة ولا حكم ولا موهوم بوجه من الوجوه، كذلك لا يتصور ها هنا إثبات مقيد تقييدًا واحدًا نحو إثبات شيء فقط دون أن تقول: إثبات شيء لشيء كما مضى من إثبات الضرب لزيد والنفي بهذه المنزلة فلا يتصور نفي مطلق ولا نفي شيء فقط بل يحتاج إلى قيدين كقولك: نفي شيء عن شيء [1] .
فإذا قلت: ما حضر محمد، فقد قصدت - إن جاز لي أن استعير لغة الجرجاني- نفي الحضور عن محمد، فقولك: نفي الحضور تقييد للنفي بإضافته إلى الحضور ثم لا يكفي هذا التقييد حتى تقيده مرة أخرى فتقول: نفي الحضور عن محمد، فقولك: عن محمد تقييد ثان، وكما لا يتصور أن يكون هاهنا نفي مطلق غير مقيد بوجه أعني أن يكون نفيًا ولا منفي عنه ولا شيء يقصد بذلك النفي إليه لا صفة ولا حكم بوجه من الوجوه، كذلك لا يتصور أن يكون هاهنا نفي مقيد تقييدًا واحدًا نحو: نفي شيء فقط دون أن تقول: نفي شيء عن شيء، كما مضى من نفي الحضور عن محمد.
نود بعد هذا أن نتعرف على مفهوم النفي من خلال نص للدكتور حماسة حين يقول: النفي من العوارض المهمة التي تعرض لبناء الجملة فتفيد عدم ثبوت نسبة المسند للمسند إليه في الجملة الفعلية والاسمية على السواء .... وبذلك يمكن تعريف الجملة المنفية إذا كان الاعتماد على الصيغة والمعنى معًا- بأنها ما تصدرتها أداة نفي لنفي ثبوت نسبة المسند إلى المسند إليه" [2] ."
(1) المصدر السابق، ص 454 - 455.
(2) د. محمد حماسة عبداللطيف"بناء الجملة العربية"دار غريب، القاهرة، 2003، ص 281 - 281.