وتشرقُ بالقول الذي قد أَذَعْتَهُ كما ... شَرِقَتْ صدُر القناةِ من الدمِ
لأن صدر القناة مؤنث، ومثله قول جرير:
إذا بعضُ السنينِ تعرَّفتنا ... كفى الأيتامَ، فقَد أبي اليتيمِ
لأن (بعض) ههنا سنون، ثم أوضح جواز التأنيث وعدمه في هذه الحالة، ولكن ترك التأنيث عنده أقوى، فيقول: وترك التاء في جميع هذا الحدّ والوجه، وإثبات التاء فيه حسن لكثرته في كلامهمً [1] . غير أننا نجد الفعل في الاستعمالات المعاصرة لا يكاد يفارق التأنيث في هذه الحالة، وقد مرت بعض العبارات على هذا النحو، فهم يقولون: أجرت بعض المستشفيات عمليات ناجحة، وقامت بعض المدارس بالتدريب اللازم، واحتفلت بعض البلاد بالعيد، ولا نكاد نسمع تذكير الفعل في مثل هذه التعبيرات، وربما عدّه بعضهم خطأً، مع أنه الحد والوجه - كما يقول سيبويه 0
9 -تنص كتب النحو على أن الفعل الذي يرفع اسمًا ظاهرًا مجازي التأنيث يجوز أن تلحقه التاء، وأن يتجرد منها، تقول: طلعت الشمس، وطلع الشمس، وإن كان التأنيث أرجح، إلا أن الاستعمال المعاصر على إيثار التأنيث، وتجنب التذكير، فلا نكاد نسمع من يقول: طلع الشمس، وامتلأ الأرض بالعشب، ووقع الحرب بين الطرفين، وامتّد النار إلى البيوت، ووقع العصا، وازدان (ازدانت) الدار بالضيوف 0 مع جواز ذلك في اللغة 0
10 -إذا رفع الفعل ضميرًا متصلًا يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي، وجب أن تلحقه علامة التأنيث، ولكنهم لا يلتزمون ذلك في المؤنث المجازي، فهم يقولون: كأس العالم أعطي لفريق كندا، واليمين وقع على فلان، وأصبعه يؤلمه، وكفّه جرح 0
(1) السابق 1/ 51 - 53.