الصفحة 20 من 50

معناه، ومما اختلف إعرابه واتفق معناه قولك؛ ما زيد قائما، وما زيد قائم، ... ومثله: ما رأيته منذ يومين، ومنذ يومان، ولا مالَ عنك، ولا مالٌ عندك، وما في الدار أحدًا إلا زيد، وما في الدار أحد إلا زيدًا، ومثله، إن القوم كلَّهم ذاهبون، وإن القوم كلُّهم ذاهبون، ومثله: «إن الأمر كلَّه لله» و «إن الأمر كلُّه لله» قرئ بالوجهين جميعًا 35، ومثله: ليس زيد بجبانٍ ولا بخيلٍ ولا بخيلًا، ... فلو كان الإعراب إنما دخل الكلام للفرق بين المعاني، لوجب أن يكون لكل معنى إعراب يدل عليه لا يزول إلا بزواله» 36

ولعل ما يناسب ما نحن فيه، ان أحد اليزيديين من علماء اللغة قال: سألني الواثق، وقد دخلت داره: «كيف تقول: قام زيد؟ فقلت: قام زيد، فقال: كيف تقول: لم يقم زيد؟ فقلت: لم يقم زيد، فقال: كيف تقول: أقيم زيد؟ فقلت: أقيم زيد، قال: مرفوع إذا فعل وإذا لم يفعل وإذا فُعِل به» 37، الأمر الذي جعل اليزيدي ينشد:

أحدث الواثق بالله لأهل النحو كيدا

وهو المانع أن يضرب عبدُ الله زيدا

حتى إن بعض الروايات التي تكررت في أكثر من مصدر، وهي على هشاشتها وضعفها، تشير إلى أن بعض القادة العرب في حدود منتصف القرن الأول الهجري لما استشير في وضع صناعة النحو رفض قائلا: «لا نؤمن من أن يتكل الناس عليه، ويتركوا اللغة، وأخذ الفصاحة من أفواه العرب، إلى أن فشا اللحن وكثر وقبح، فأمره أن يفعل ما كان نهاه عنه» 38.

ولربما عارض بعض الأعراب ما غدوا يسمعون من مصطلحات لغوية، تغزو لغتهم الطبيعية من خلال ردود أفعالهم التي نجدها في كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت