تفصيح كلمات عامية، لأن الاحتكاكات اللغوية مختلفة نسبيًا بين منطقة وأخرى في بلد كالجزائر، مساحته مليونان ونصف مليون كيلومتر مربع، فضلًا عن كون مناطق بلادنا متباينة في طبيعتها وطبائعها، وحتى المناطق التي لا ننكر أن لها خصوصية لغوية معينة موروثة عن أسلافنا، تحتوي خطاباتها اليومية على نسبة معتبرة من الكلمات العربية التي امتزجت بها كامتزاج دمائنا بدماء الفاتحين العرب المسلمين منذ أربعة عشر قرنًا، وكذلك لا يتردد غير واحد من الدارسين المختصين أن القبائلية عندنا آلت إلى هجين لغوي عربي أمازيغي، وأنها تحوي 49% من الكلمات العربية، وذهب البعض الآخر إلى رقم 65 %، وهذا التداخل لا يعد قصورًا في لغة أمام كمال في لغة أخرى، لأننا لا نعرف لغة حية غير متداخلة لغويًا مع كلمات ثقافية ودينية وعلمية مستوردة من لغات تمازجت بها تاريخيًا وعرقيًا وحضاريًا.
وبالنسبة للغتنا الجزائرية المتداولة شعبيًا، وبصرف النظر عن تعدد مستوياتها تبعًا لتعدد مستويات المتكلمين بها حسب مراكزهم وثقافاتهم ومهنهم، فإنها ليست فقط قريبة من الفصحى، بل هي كنز وذخيرة لها، وحسب تقديرنا أن الكم الفصيح فيها لا يقل عن تسعين في المائة، وما هو نقي ونظيف فصاحةً أكثرُ نسبةً مما هو مشوه، والنقاوة نجدها في البنيات الإفرادية للكلمات، وأما التشوه فيلاحظ في اللواحق والسوابق والقواعد النحوية والتحقيق الصوتي، وهي ترجع لأسباب لا يجهلها علماء اللسان العام.