الصفحة 3 من 50

ومن الخطإ المريب أن نذهب ذلك الذهاب التقليدي، بأن الطفل الجزائري في المدرسة يقضي وقتا طويلًا من أجل أن يتعلم الفصحى، ويفهم النصوص والحوار، والمواد الرياضية والعلمية، فهذا وهم ليس بعده وهم، لأن الطفل يدخل في سن السادسة برصيد لغوي هائل، إلا إذا كانت المناهج المدرسية تحاول أن تجعل منه ناشئا غريبا عن بيئته ومحيطه، لكن الإشكال أن الطفل يشعر بين عشية وضحاها بغرابة الاستعمال، والقهر اللساني، والتعسف التربوي، ودورها يكمن في كيفية إزالة هذه العوائق الثلاثة من نفسية الطفل، الذي يغدو ويشعر بنفسه وكأنه منذ الحين أمام عالمين، عالم مألوف، وهو عالم بيته وأمومته وطرائق محاكاته، وعالم أجنبي، هو عالم المدرسة الذي لا يتصوره أقل من سجن مؤقت.

وبإمكان كتبنا المدرسية أن تلعب دورها الناجح في تقريب العامية من الفصحى، من خلال تفصيح الرصيد اللغوي الذي اكتسبه الطفل خارج المدرسة من خلال إزالة الحواجز الثلاثة المشار إليها آنفًا، وتركه يفصح ويعبر عن نفسه بأي كلمة يشاء، ويكون دور المعلم الإشراف على التصحيح الصوتي، وإبدال ما هو أجنبي عن الفصحى، وهو نادر جدًا، بما هو فصيح سليم، بحيث سيصبح الطفل نفسه يشارك في عملية تفصيح العامية، إذا لم نقتل فيه روح المبادرة، وهذا دون إهمال وسائل أخرى في إنجاح هذه العملية التي لايمكن تحديدها بزمان ولا مكان، لأن اللغة ما هي إلا مستويات اجتماعية وحقلية وفنية دائمة.

وأهم قضية تُراعَى في هذا الموضوع أن نأخذ بعين الاعتبار المستوى الذي نتعامل معه، وكذا خصوصية المنطقة، كلما أردنا أن نتطاول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت