وإنما يقع البدل في موقع المبدل منه والعوض لا يلزم فيه ذلك ألا ترى أنك تقول في ألف قام إنها بدل من الواو وفي باع بدل من الياء ولا تقول فيها عوض منها.
وتقول في تاء عدة وزنة عوض من فاء الفعل ولا تقول إنها بدل منها فإن قلت ذاك فما أقله وهو تجوز في العبارة والبدل بابه أوسع وأعم من العوض فكل عوض بدل وليس كل بدل عوض كقولك الميم في اللهم عوض من الياء في أوَّله ولا تقول الهاء في زنادقة عوض من ياء زناديق.
والإتيان بالتا غالبًا لا لازمًا كما قال في الألفية"وغالبًا ذا التا لزم"
وربما حذفوها من الإفعال"ويكثرذلك مع الإضافة كقول الله:"
{وَإِقَامَ الصَّلَاةِ} [الأنبياء:73] .
وسمع حذفها مع الاستفعال كقولهم استفوه الرجل استفاها إذا اشتد أكله بعد قلته.
... وَإِنْ تَلْحَقْ بِغَيْرِهِمَا ... يَبِنْ بِهَا مَرَّةٌ مِنَ الَّذِي عُمِلاَ
أي: إذا لحقت التاء غير الاِفعال والاِستفعال من المصادر المقيسة المذكورة في هذا الفصل كان ذلك للدلالة على المرة وذلك انطلق انطلاقة واحسانة واستخراجة وتدحرجة ودحراجة وتسليمة ولا يكون ذلك إلا في المقيس دون السماعي
فلا يقال طوَّف تطوافة ولا تملق تملاقة ولا كذَّب كذابة.