فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 72

ويَنبَني على هذا تلقائيًّا أنْ يُقالَ: إنَّك إذا عَزَمْتَ أنْ تنقُلَ قولَ صديقٍ -اسمُهُ خالدٌ- قالَ لك:

(1) سأسافِرُ إلى القاهرة.

إلى صديقٍ آخر، شخصٍ ثالثٍ، فإنَّ العربيَّةَ لم تَكُنْ تَسْتَحِبُّ كثيرًا أنْ يُقالَ عندئذٍ:

(2) * قالَ خالِدٌ إنَّه سَيُسافِرُ إلى القاهرة.

وذلك أنَّكَ قد أَخرَجْتَ الكلامَ عن وجهتِهِ التي بها صَدَرَ مِن المَنقولِ مِنهُ. فخالدٌ، الصديقُ الأوَّلُ المنقولُ مِنه، كانَ يَتَحَدَّثُ عن نفسِهِ حينَما قالَ:"سأسافِرُ إلى القاهرة"، ولم يَقُل:"هو سيُسافِرُ إلى القاهرة".

فالذي يبدو لي أنَّ النمط (قالَ إنَّهُ) مُحدَثٌ مُطَوَّر، لا نكادُ نعثُرُ عليهِ في عصورِ العربيَّةِ الأولى، على كثرة انشغالي بالبحث عنه والاهتمام به. أقولُ: إنَّ رَفضَ هذا التركيبِ المتحَدَّثِ عنه هنا مُقيَّدٌ - فيما انكشف مِن الكلامِ الفائِت ... ِ- بشرطٍ هو أنْ يَكونَ الضميرُ المسندُ إليه أو المُتَحَدَّث عنهُ في جملةِ مقولِ القول المحكيِّ، عائدًا إلى المسند إليهِ لفعلِ القولِ نفسِهِ، أي في العبارةِ القوليَّةِ التي تَقَعُ خارجَ الاقتباسِ أو تَسبِقُهُ. فالجملُ المُمَثَّلُ بِها تالِيًا لم تَكُنْ مِمّا كُتِبَ لَهُ الشيوعُ حسبَ الشرطِ المَذكورِ:

(2 أ) *قال خالدٌ"إنَّهُ سيُسافِرُ". (أي:*قالَ خالدٌ:"إنَّ خالدًا سيُسافِرُ") .

(2 ب) *قالت أسماءُ"إنَّها ستُسافِرُ". (أي:*قالت أسماءُ:"إنَّ أسماءَ ستُسافِرُ") .

(2 ج) *قالَ الأطبّاءُ"إنَّهُم سيُسافِرون". (أي:*قالَ الأطبّاءُ:"إنَّ الأطبّاءَ سيُسافِرون") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت