متبوعًا بالنقطتين الرأسيَّتين، ثمَّ يورِدَ الكلامَ المنقولَ بنصِّهِ ولفظِهِ، مُقَوَّسًا في أحيانٍ، وغيرَ مُقَوَّسٍ في أحايين.
وإذا كانَ شأنُ فعلِ القولِ في العربيَّةِ أنْ يأتِيَ، في الأصلِ، لما كانَ مِن الكلامِ منقولًا بحكايتِهِ وعدَمِ التصَرُّفِ فيهِ، وأنْ يُؤتى بعدَهُ -في أحايينَ كثيرةٍ- بأداةِ الاتِّكاءِ المقوليِّ (إنَّ) ، فإنَّ مِن غيرِ المعقول أنْ يَدومَ الأمرُ على ما هو عليهِ، فلا يَرِدَ فعلُ القولِ (قالَ) لغيرِ حكايةِ الكلامِ، وهو أهمُّ أفعالِ القولِ المُوَظَّفةِ لغرضِ نقلِ الكلامِ. إذ إنَّنا واجِدونَ أنَّ اللغاتِ - في العادةِ- تستعمِلُ ما يُقابِلُ هذا الفعلَ فيها لنوعي الكلامِ: المحكيِّ باللفظ، والمُخبَرِ بالمعنى.
وإذا أَضَفْنا إلى ذلك أنَّ الأَصلَ - فيما ظَهَرَ- أنْ لا يُقالَ: (قالَ خالدٌ إنَّهُ) ، بل (قالَ خالِدٌ إِنَّني) ، فإنَّنا نفهمُ تمامَ الفهمِ مَسعى الناطِقِ بِالعربيَّةِ إلى تطويرٍ يَقومُ فيهِ بتطويعِ فعلِ القولِ الرئيسِ (قالَ) أجْلَ نقلِ الكلامِ متصَرَّفًا فيه. فإذا كانَ التطويرُ، أو التغييرُ، لن يَطالَ حتمًا (قالَ) بطبيعةِ الحالِ، لأنَّها أساسُ المَقالِ ولُبُّ الإشكال، فإنَّهُ سيَتَوَجَّهُ تلقاءَ الأداةِ المخصَّصَةِ لنقلِ الكلامِ المنقولِ حكايةً، وهي (إنَّ) . لأنَّ الكلامَ لن يَبقى على وجهتِهِ هذه المرَّةَ، بل سيختلف هَوْنًا ما، فيتحوَّلُ مِن دائرةِ النقلِ باللفظِ إلى دائرةِ النقلِ بالمعنى. فإذا كانَ الناقلُ سيُجري تغييراتٍ في تركيبِ الكلامِ المنقولِ، فإنَّ الكلامَ لن يَظَلَّ كلامًا محكيًّا حكايةً، إذن فلْيُغَيِّرْ أداةَ نقلِ الكلامِ المحكيِّ (إنَّ) . فما كانَ مِنهُ إلا أنْ فَتَحَ همزتَها فقالَ: (قالَ أَنَّ) للكلامِ المخبَرِ إخبارًا، و (قالَ إنَّ) للكلامِ المحكيِّ حكايةً.
ويَكونُ الناطقُ بالعربيَّةِ بصنيعِهِ هذا قد أتى بالأداةِ التي خَصَّصَتْها اللغةُ لنقلِ الكلامِ بالمعنى، وهي: (أَنَّ) . والحقّ أنَّهُ في ذلك إنَّما يَقيسُ (قالَ أَنَّ) - بفتحِ الهمزةِ- على نظائرَ كثيرةٍ في العربيَّةِ، وهي عباراتٌ قوليَّةٌ مُحتضِنةٌ فعلًا مِن أفعال إخبارِ الكلامِ لا حكايتِهِ، تليه أداةُ الاتِّكاءِ المقوليِّ المتخصِّصَةُ في نقلِ ما كانَ