فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 72

فإِذا قيلَتْ جملةٌ نَحْوَ:"ذَكَرَ لي الوزيرُ أَنَّهُ سيستقيل مِن الحكومة"، وصَحَّ إحلالُ كلمةٍ مَحَلَّ (أَنَّ) ومَدخولِها، تَعَيَّنت المفتوحة عند ذاكَ في هذه الجملة، وهو الأمر الحاصِل حيثُ تَقولُ:"ذَكَرَ لي الوزيرُ الخبرَ"، أو"ذَكَرَ لي الوزيرُ الأمرَ". وإِنَّني لأَجِدُ هذا الأمرَ عينَهُ مُنقاسًا قِياسًا سَوِيًّا عَلى (قال إِنَّ) . فإِذا قُلْتَ الجملةَ السابقةَ ذاتَها ولكنْ مُستبدِلًا (قالَ إِنَّ) بـ (ذَكَرَ أَنَّ) ، هكذا:"قالَ لي الوزيرُ إِنَّهُ سيستقيل مِن الحكومة"، لم تَلحَظْ أيَّ فرقٍ بينَ هذه الجملةِ ونظيرتِها الناشئةِ مِن إحلالِ المفرد مَحلَّ (إِنَّ) ومَدخولِها:"قالَ لي الوزيرُ الخَبَرَ"أو"قالَ لي الوزيرُ الأمرَ"أو"قالَ لي الوزيرُ ذلك".

فما كانَ مِن الناطقِ اللغويِّ إلا أَنْ قامَ بِطردِ القاعدةِ على وتيرةٍ واحِدةٍ، بَعْدَ أَنْ استقرَّ في جهازِ اكتسابِهِ اللغويِّ الأمرُ الذي ابتعثهُ النحاةُ مِن مَكمنِهِ، وهو أَنَّ كلَّ ما كانَ مَظَنَّةَ المُفردِ كانَ مَوْقِعًا لـ (أَنَّ) . ذلك أنَّ الناطقَ لمّا أَنْ ارتدَّ إلى (قالَ إِنَّ ... ) ، وألفاهُ مَظنَّةً للمفردِ كما عَرَضْنا أعلاه، قامَ بالانتقالِ مِن كسرِ همزةِ (إنَّ) بعد القولِ إلى فتحِها.

ومِن جانبٍ آخر فإنَّ النفسَ راغبةٌ في تصويبِ (قالَ أَنَّ) بالهمزةِ المفتوحةِ، على أساسٍ مِنْ تقديرِ حرفٍ مَحْذوفٍ هو الباء. إذ إنَّ الكلامَ هنا - بما أنَّه منقولٌ إخبارًا- آتٍ على إيقاعِ: (قالَ بأنَّه، قالت بأنَّها، قلتَ بأنَّكَ، قلتُ بأنَّني) . وهو الأمرُ نفسُهُ الحادِثُ في أفعالِ التبليغِ الكلاميِّ الإخباريِّ المذكورةِ أعلاه، فلك أنْ تقولَ: (ذَكَرَ خالِدٌ أنَّهُ سَيَتَزَوَّجُ هندًا الشهرَ القادمَ) ، أو تَقولَ: (ذَكَرَ خالِدٌ بأنَّهُ سَيَتَزَوَّجُ هندًا الشهرَ القادمَ) . وتقول في الفعلِ (أَخبَرَ) : (أخبرني وائل أنَّكَ مسافرٌ) ، و (أخبرني وائلٌ بأَنَّكَ مُسافِرٌ) . ومِن هذا قولُ مولانا - تَعالى ذِكْرُهُ- يومَئذٍ تُحَدِّثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت